العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٩ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و أقام بمن معه من الأشراف و غيرهم فى الزّاهر أياما، ثم رحلوا بغير قصد؛ لأن بعض أصحاب علىّ أمر بعض أصحاب حسن بالرحيل، فرحل و تلاه الباقون. و سافر حسن بعد ذلك إلى مصر راجيا لإمرة مكة. فحضر عند الملك الظاهر صاحب مصر بالقلعة غير مرة، ثم اعتقل بقلعة الجبل فى شهر رمضان من السنة المذكورة.
و وصل كتاب السلطان إلى علىّ يخبره بذلك، و يأمره فيه بالعدل مع خلعة، فلبسها و قرأ الكتاب بالمسجد الحرام، فى سلخ رمضان، و بعد جمعة استشهد علىّ، و ذلك فى سابع شوال من السنة المذكورة. و بلغ قتله السلطان فى تاسع ذى القعدة من السنة المذكورة، فأطلق حسنا، و ولّاه عوض أخيه إمرة مكة، و جعل إلى الأمير يلبغا السالمى تقليد حسن للإمرة. و كان يظن أنه يدرك الحج. فما قدر ذلك.
و وصل الخبر بولايته إلى مكة، فى أثناء العشر الأخير من ذى القعدة. و قام بخدمة الحاج، أخوه محمد بن عجلان. و كان بالبلد من حين قتل علىّ. و وقع فى هذا الموسم فتنة فى يوم التروية، نهبت فيها للحاج أموال كثيرة، و طمع الحرامية فى الحجاج، فنهبوهم بطريق عرفة. و كان معظم النّهب بالمأزمين، مأزمى عرفة، و يسميها أهل مكة المضيق، و رحل الحاج أجمع فى هذه السنة، يوم النفر الأول، و ما توجه السيد حسن من مصر إلا بعد وصول الحاج إليها بأيام نحو نصف شهر، و توجه معه بجماعة من الترك، قيل إنهم مائة و ثلاثون، و قيل سبعون، و معه من الخيل تسعون- بتقديم التاء- و غير ذلك مما يحتاج إليه و يتجمّل به. و لما انتهى إلى ينبع طالب أميرها و بير بن مخبار، بما أنعم به عليه السلطان عنده؛ لأن السلطان كان بعث قمحا للبيع إلى ينبع، فاستولى عليه و بير، ثم أنعم به السلطان على السيد حسن. فتوقف و بير فى تسليم ذلك إليه، فأمر حسن غلمانه بلبس السلاح و التهيؤ للقتال.
فلما عرف ذلك و بير أرضاه بخمسة و ثلاثين ألف درهم، و رحل عنه حسن إلى مكة، و أمر أخاه محمد و أصحابه بلقائه، فاجتمعوا قريبا من ثنيّة عسفان أو السويق.
و كان الأشراف لما سمعوا بإقبال حسن إلى مكة، و خروج محمد و من معه منها للقائه، رحلوا من عسفان إلى غران إلى شق طريق الماشى، فطلب حسن الأشراف يوما و ليلة، فلم يلحقهم لارتفاعهم فى الحرار، و أمر علىّ بن كبيش، أن يخرج من مكة بجماعة من أهلها إلى خيف بنى شديد، ليقطعوا بها نخيلا للأشراف، ففعل ذلك، ثم أشير عليه بالإعراض عن ذلك، فترك و انتهى إلى بئر شميس و أقام بها عشرا، ثم دخل مكة فى يوم