العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٧ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
بركات و جماعته، و تنافر الأخوان و جماعتهما، و قصد إبراهيم دخول جدة، و قصد بركات بعد ذلك دخول مكة، فعورض، و صار يخطب بمكة لإبراهيم مع أبيه و أخيه.
و ذلك عقيب وصوله من اليمن فى نصف هذه السنة، و سأل والده من الدولة بمصر، تقرير ولديه المذكورين فى الإمرة بمكة فلم يجب لقصده، و كتب إليه بما معناه: لا نثق فى أمر مكة إلا بك و لكنك استنب من شئت.
و هذا الكتاب وصل إليه وقت الموسم من سنة أربع و عشرين من الملك الظاهر ططر، بعد أن بويع بالسلطنة بدمشق فى تاسع عشرى شعبان من هذه السنة، و أذعنت له بالطاعة ديار مصر و الشام، و بدا منه عدل كثير، و أرسل للشريف حسن يأمره بإسقاط المكس، و أن لا يكلف التجار بمكة قرضا.
و كتب بذلك فى سوارى من المسجد الحرام من ناحية باب بنى شيبة، و فى جهة الصفا. و بعث للشريف حسن بألف أفلورى أو نحوها، كان خدم بها أمير الحاج المصرى فى العام الماضى.
و فى هذه السنة نفر كثير من القواد و الأشراف عن طاعة الشريف حسن، و انضموا إلى ابن أخيه السيد رميثة بن محمد بن عجلان، و استولوا على جدة. و انتشروا فى الطرقات. فنجل أكثر الواصلين من اليمن من غير جدة. و وصلوا لمكة متحفّزين. و ما زال الشريف حسن يسعى حتى بان عن رميثة أكثر من معه، فدخل فى طاعة عمه، و توسل إليه بابنه بركات فأكرمه، و ذلك فى أوائل سنة خمس و عشرين و ثمانمائة. و جاء فى هذا التاريخ من ينبع، صاحبها مقبل الشريف بن مخبار، نجدة للشريف حسن، و مضيا بعسكرهما و معهما الأشراف آل أبى نمى، خلف القواد العمرة و غيرهم، حتى جاوزوا الواديين فى ناحية اليمن، ثم نفر عن الشريف حسن، ابن أخيه رميثة و غيره من إخوته و بنى عمه، أولاد على بن مبارك و ذوى ثقبة، و لا يموا القواد العمرة، و تنافر الشريفان حسن و مقبل فى الباطن، لشدة رغبة مقبل فى مطاوعة الشريف حسن له فى قتال القواد، و لم يجبه لذلك الشريف حسن، لما بلغه من أنه المجرئ لابن أخيه و بنى عمه على مباينته و الانضمام على القواد، و وصلا لمكة و الود بينهما ظاهر، و أظهر مقبل عزما لينبع، و سئل فى الإقامة بمكة على مال جزيل بذل له، فلم يمل لذلك، و ما رحل من وادى مرّ، حتى وصل إليه رميثة و أقاربه و كثير من القواد، و استولوا على جدة.
و توجه عقيب ذلك الشريف حسن لنخلة، و أقام بها أياما، ثم للشرق. و استفاد فيه