العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٠ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و سألتنا فى استنابة ابنك الشريف بركات فى إمرة مكة، و ما نثق فى ذلك إلا بك، و فى ذلك سبب للشحناء بين الأخوة. فإن أردت ذلك، فاستنبه و باشر خدمة المحمل الشريف و الأمراء. انتهى.
و فيه سوى ذلك من تعظيمه و غيره، و أتاه هذا الكتاب فى أوائل ذى القعدة من هذا السنة.
و فى أوائل النصف الثانى من ذى القعدة، بان الشريف حسن عن مكة لصوب اليمن، و قدمها فى أثناء العشر الأخير من ذى القعدة، جماعة من الأمراء المقدمين الألوف بمصر، و الطبلخانات و غيرهم من الترك، ما لا يعهد مثله فى الكثرة، و راسلوا الشريف حسن فى الوصول إلى مكة، فلم يصل و اعتذر بالضعف، و لا يمهم ابنه السيد بركات أياما. و لاقى أمير الراكب الأول، ثم أمير المحمل، و خلع عليه من عنده، و لم يمكنه من خلعة إمرة مكة المجهزة لوالده، و شاع فى الناس أن الأمير قرقماس، أحد الأمراء الواصلين لمكة، يقيم بها مع على بن عنان بن مغامس بن رميثة. و بلغ ذلك السيد حسن فكثر تضرره. و لما أيسوا من وصوله، بعثوا لرميثة فى يوم عرفة، فلم يصل، و حرس الأمراء الحجاج حراسة حسنة فى توجههم لعرفة و رجوعهم إلى منى، و باتوا بها فى ليلة التاسع إلى الفجر أو قربه.
و فى يوم النحر، اجتمع السيد بركات ببعض الأمراء بمكة و خدمهم عن أبيه بخمسة آلاف أفلورى ذهبا أو ستة فيما قيل، و سافروا من مكة و لم يحدثوا بها حدثا، و ما تخلف منهم أحد بمكة.
و أقام منهم الأمير قرقماس بينبع بعد سفر الحجاج منها ينتظر ما يؤمر به، و جاءه الخبر بأن رسم بتجهيز العسكر بمكة، و بأمر أهل ينبع و الصفراء و المدينة بالمسير مع العسكر لمكة، و كان الشريف مقبل صاحب ينبع توجه مع الأمراء بمصر فأكرمه السلطان. و سهل الأمر فى حصول غرض السلطان بمكة. و كان وصوله لمصر، بعد إطلاق ولده من السجن بمصر، و الإنعام عليه بنصف إمرة ينبع شريكا لابن عمه عقيل بن وبير، أحمد اللّه العاقبة.
و كان مما حدث بعد ذلك، أن فى يوم الجمعة نصف ربيع الآخر سنة سبع و عشرين و ثمانمائة، وصل الخبر إلى مكة، بأن الشريف علىّ بن عنان بن مغامس بن رميثة الحسنى، توجه إلى مكة فى عسكر من مصر، و بعد أيام قليلة فارق مكة من كان بها من جماعة الشريف حسن بن عجلان، و توجهوا إليه بصوب اليمن.