العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٩ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و اجتمع إليه جماعة من الطّمّاعة، و مضوا لجدة و تخطفوا منها أشياء، و لم يسهل ذلك بأبيه. ثم إن كثيرا من الذين كانوا مع أحمد، تخلوا عنه لملاءمة أقاربهم لهم على ملاءمته، لكون ذلك لا يرضى أباه، و لما عرف هو ذلك حضر إلى حدّا، و نزل بها. و اللّه يصلح أحوالهم، ثم دخل فى الطاعة، و أقام على ذلك وقتا، ثم خالف و مضى إلى ينبع، و أتى منها مع الحجاج فى سنة إحدى و عشرين إلى أبيه بمكة، فلم ير ما يعجبه، فعاد مع الحجاج إلى صوب ينبع، بعد الحج من هذه السنة.
و فيها بعث أبوه ولده السيد إبراهيم إلى بلاد اليمن، مستعطفا لصاحبها الملك الناصر، فعطف عليه كثيرا، بعد أشهر كثيرة، و جهزه إلى مكة بعد أن أمر له بصلة متوسطة.
و فيها كتب الملك الناصر إلى صاحب مصر الملك المؤيد، كتابا يذكر فيه شيئا من حال السيد حسن بن عجلان؛ لأن الملك المؤيد كتب إلى الملك الناصر على يد سفيره القاضى أمين الدين مفلح التركى، كتابا يستعطفه على السيد حسن، و ذكر فيه شيئا من حاله. و أما ما ذكره الملك المؤيد فهو:
و أما الشريف حسن بن عجلان، فإنه بلغنا أنه طابق تسميته بالعكس، فرسمنا بطرده، و قلنا هذا الكدر لا يليق عند سكان الصّفا، فقربنا إليهم المسرة ببعده، و علمت أهل مكة منا بذلك، فأنكرت مشاركته فى البيت و أخرجته من الحرم الشريف و أغلقت الأبواب، و قالت: هيت. و انقطع أمله من ورود زمزم، و قد جرعته كئوس البين مرارة الإصدار، و تيقن قتل نفسه عند خروجه من الديار، و لم تتعرف به عرفات، لما طرد منكرا على وجل، و لا يمكن أن يقول بعدها: ساوى إلى جبل. و أيقن أن يصاب من كنانة مصر بسهام يبلغ بها المقام الغرض، و يقول ببلاغة و إيجاز: سهم أصاب و راميه بذى سلم، من بالحجاز. و علمنا أن سيفنا المؤيدى، لابد أن يسبق فيه العذل، و يدخله فى خبر كان، و تتنغص حياته، و يأتيه الموت كأبيه عجلان [من الطويل]:
و يمسى اليمانى نائما ملء جفنه* * * و من كثرة التطويل يختصر الرمح
كذاك مديد البحر يمضى زحافه* * * بتقطيعه قهرا و يتضح الشرح
و فى خده يمسى السرور مجدا* * * و للطير فى أفنانها بالهنا صدح
و يعذب من عيذاب أرياق ثغرها* * * و شام بها من لذة الشرب ما يصحو
و أعداؤنا أعداؤكم غير أنهم* * * ظلام محاه من صداقته الصبح
و نزل بعد ذلك على الطور. فقال له لسان الحال: وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذابَ