الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٤٩ - الفصل الرابع (د) فصل في عقد المدينة و عقد البيت، و هو النكاح و السنن الكلية في ذلك
هي أصول الأموال، لأن المال [١] لا بد منه في المعيشة، و المال منه أصل، و منه فرع، و الأصل موروث، أو ملقوط أو موهوب، و أصح الأصول من هذه الثلاثة الموروث فإنه ليس عن بخت و اتفاق، بل على مذهب كالطبيعي.
و قد يقع في ذلك- أعني خفاء المناكحات- أيضا خلل في وجوه أخرى مثل وجه وجوب نفقة بعض على بعض، و معاونة [٢] بعض لبعض، و غير ذلك مما إذا تأمله العاقل عرفه، و يجب أن يؤكد الأمر أيضا في ثبوت هذه الوصلة، حتى لا يقع مع كل نزق [٣] فرقة، فيؤدي ذلك إلى تشتت الشمل الجامع للأولاد و والديهم، و إلى تجدد احتياج كل إنسان إلى المزاوجة، و في ذلك أنواع من الضرر كثيرة، و لأن أكثر أسباب المصلحة المحبة، و المحبة لا تنعقد إلا بالألفة، و الألفة لا تحصل إلا بالعادة [٤]، و العادة لا تحصل إلا بطول المخالطة. و هذا التأكد [٥] يحصل من جهة المرأة، بأن لا يكون في يديها إيقاع هذه الفرقة، فإنها بالحقيقة واهية العقل [٦]، مبادرة إلى طاعة الهوى و الغضب، و يجب أن يكون إلى الفرقة سبيل ما، و أن لا [٧] يسد ذلك من كل وجه، لأن حسم أسباب التوصل [٨] إلى الفرقة بالكلية [٩] يقتضي وجوها [١٠] من الضرر و الخلل، منها أن من الطبائع ما لا يؤالف [١١] بعض الطباع [١٢]، فكلما [١٣] اجتهد في الجمع بينهما [١٤] زاد الشر و النبو و نغصت [١٥] المعايش.
و منها أن من الناس من يمنى بزوج [١٦] غير كفؤ، و لا حسن المذاهب في العشرة، أو بغيض تعافة الطبيعة، فيصير ذلك داعية إلى الرغبة في غيره، إذ الشهوة طبيعية [١٧]، و ربما أدى ذلك إلى وجوه من الفساد، و ربما كان المتزاوجان لا يتعاونان على النسل، فإذا بدلا زوجين [١٨] آخرين تعاونا، فيجب أيضا أن يكون إلى المفارقة سبيل، و لكن [١٩] يجب أن يكون مشددا فيه.
[١] المال: الأول د
[٢] و معاونة: و معاملة ب؛ و مقابلة د
[٣] تزق: ساقطة من د
[٤] بالعادة: بالمعادة د
[٥] التأكد: التأكيد ب، ح، ص، ط
[٦] العقل: العقد ب
[٧] و أن لا: و لا ص
[٨] التوصل: التواصل ح، ص، ط
[٩] بالكلية: الكلية ب
[١٠] وجوها: وجودها ح، ص، ط
[١١] ما لا يؤالف: ما لا يؤلف ح، ط؛ بألا يولف د
[١٢] الطباع: الطبائع ب، ح، ص، ط
[١٣] فكلما: و كلما د
[١٤] بينهما: ساقطة من د
[١٥] و نغصت: و تنغصت ب، ح، ص، ط
[١٦] بزوج: زوج د
[١٧] طبيعية: طبيعة د
[١٨] زوجين: بزوجين ح، د، ص، ط
[١٩] و لكن: و لكنه ب، ح، د، ط.