الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الخامس (ه) فصل في إثبات الغاية و حل شكوك قيلت في إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضروري و تعريف الوجه الذي تتقدم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذي تتأخر به
و الكون و الفساد لا غاية لهما في ظاهر الظن. ثم لقائل أن يقول: قد يجوز أن [١] يكون لكل غاية غاية، كما يكون لكل [٢] ابتداء ابتداء، فلا يكون بالحقيقة غاية و تمام، لأن الغاية بالحقيقة ما يسكن لديه، و قد نجد أشياء هي غايات و لها غايات أخرى إلى غير النهاية، فإن هاهنا أشياء يظن أنها غايات و لا تتناهى، كنتائج تترادف عن القياسات و لا تتناهى. ثم لقائل أن يقول: لنترك أن الغاية موجودة لكل فعل، فلم جعلت علة [٣] متقدمة و هي بالحقيقة معلولة [٤] العلل كلها؟ و مما [٥] يليق أن نتكلم فيه بعد حل هذه الشبهة [٦] أنه هل الغاية و الخير شيء واحد أم يختلف [٧]؟ و أيضا ما الفرق بين الجود و الخيرية؟ فتقول [٨]:
أما الشك الأول المنسوب إلى الاتفاق و العبث فنحله و نقول [٩]: أما حال الاتفاق و أنه غاية ما فقد فرغ منه في الطبيعيات. و أما بيان أمر العبث فيجب أن نعرف أن كل حركة إرادية فلها مبدأ قريب، و مبدأ بعيد [١٠]، و مبدأ أبعد. فالمبدأ القريب هو القوة المحركة التي في عضلة العضو، و المبدأ الذي يليه هو الإجماع من القوة الشوقية، و الأبعد من ذلك هو التخيل أو التفكر [١١]. فإذا ارتسم في التخيل أو في الفكر [١٢] النطقي [١٣] صورة ما، فتحركت [١٤] القوة الشوقية إلى الإجماع، خدمتها القوة المحركة التي في الأعضاء، فربما كانت الصورة المرسمة في التخيل أو [١٥] الفكر [١٦] هي نفس الغاية التي تنتهي إليها الحركة، و ربما كانت شيئا غير ذلك، إلا أنه لا يتوصل إليه إلا بالحركة إلى ما تنتهي إليه الحركة، أو تدوم عليه الحركة.
مثال الأول: أن الإنسان ربما ضجر عن المقام في موضع ما، و تخيل [١٧] في نفسه صورة موضع آخر، فاشتاق [١٨] إلى المقام فيه، فتحرك نحوه، فانتهت [١٩] حركته إليه، فكان متشوقه نفس ما انتهى إليه تحريك القوى المحركة للعضلة.
[١] يجوز أن:+ به ب
[٢] كما يكون لكل: كما لكل ب، ح، ص، ط، م
[٣] علة:
علته ح، ص، ط
[٤] معلولة: معلول د
[٥] و مما: و ما م
[٦] الشبهة: الشبه ح، د، ص، ط
[٧] يختلف:
مختلف ب، ح، ص، ط، م
[٨] فنقول:+ الآن ح، د، ص، ط، م
[٩] و نقول:+ الآن ح
[١٠] بعيد:+ و مبدأ أبعد ح، ص، ط
[١١] أو التفكر: و التفكر د: و الفكر ب
[١٢] الفكر: ساقطة من ط
[١٣] النطقى: المنطقى د
[١٤] فتحركت: فحركت ب، ح، د، ص، م
[١٥] أو: أو فى ب، ح، د، ص، م
[١٦] الفكر: التفكر د
[١٧] و تخيل: و يتخيل د
[١٨] فاشتاق: و اشتاق د:
اشتاق م
[١٩] فانتهت: و انتهت ب، د، ص، ط، م.