الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٣٨ - الفصل السابع (ز) فصل في أن الكيفيات أعراض
مركبا من مادة و شيء فيها. فإن كان هذا صفة اللونية مثلا في مسألتنا فيكون [١] في اللونية شيء يبطل و شيء يبقى، فيكون هذا [٢] الذي بطل [٣] هو الذي صار به الشيء لونا، بل هو اللونية و هو الصورة المادية أو العرض و كلامنا فيها.
و نرجع فنقول [٤]: و أما إن كان يجوز له أن يفارق هذه الجواهر و يقوم مثلا بياضا أو شيئا آخر بذاته، فلا يخلو إما أن يكون حينئذ إليه إشارة و يكون البياض الذي من شأنه أن يدرك إلا أن يعجز عن إدراكه للقلة الفاحشة، و يكون على الجملة التي تعرف البياض عليها [٥]. فإن كان كذلك فيلزم أن يكون خلاء موجودا حتى يكون فيه مشار إليه و ليس في الأجسام، و يلزم أن يكون له وضع ما [٦] و تقدير [٧] ما، فيكون له في ذاته مقدار يكون إلا القليل منه محسوسا، فإنا لا نتخيل [٨] بياضا لا وضع له و لا مقدار، فضلا عن أن نراه. و إذا [٩] كان له مقدار و وضع و زيادة هي [١٠] هيئة البياضية كان جسما أبيض لا مجرد البياض، فإنا نعني بالبياض هذه الهيئة الزائدة على المقدار و الحجم، و إن كان لا يبقى على الجملة التي كان يعرف البياض عليها، بل قد انتقل عن هذه الصورة و صار شيئا آخر [١١] روحانيا. فيكون البياض مثلا له موضوع يعرض له أن تكون فيه البياضية التي على النحو المعروف، و يعرض له أن يصير مرة أخرى بصورة [١٢] أخرى روحانية فيكون أولا ما تعرفه بياضا قد فسد و زالت صورته.
و أما المفارق [١٣] العقلي فقد أشرنا- فيما سلف- إلى أنه لا يجوز أن ينتقل مثل هذا الشيء مرة أخرى ذا [١٤] وضع و مخالطا للأجسام.
[١] فيكون: فستكون ب، د، م
[٢] هذا: ذلك ج، د، ص، طا، م
[٣] بطل:
يبطل ج، د، ص، م
[٤] فنقول: و نقول د، ط، م
[٥] عليها:+ حتى يكون بعينه هو البياض الذي من شأنه أن يدرك ج
[٦] وضع ما: وضع ج، ط؛ وضعها د
[٧] و تقدير:
تقدير د
[٨] لا نتخيل: لا نخيل ط
[٩] و إذا: و إن ب
[١٠] هى: هو ط؛ ساقطة من ب، ج، د
[١١] آخر: ساقطة من ج، د، ص، م
[١٢] بصورة: صورة م
[١٣] المفارق: مفارق ج
[١٤] ذا: إذا م.