الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٦ - الفصل الخامس (ه) فصل في الدلالة على الموجود و الشيء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
بممكن [١] أن لا يكون. و الممكن هو الذي ليس [٢] يمتنع [٣] أن يكون أو لا يكون، أو الذي ليس بواجب أن يكون و أن لا يكون. و هذا [٤] كله كما تراه دور ظاهر.
و أما كشف الحال في ذلك فقد مر [٥] لك في أنولوطيقا.
على أن أولى هذه الثلاثة في أن يتصور أولا، هو الواجب. و ذلك لأن الواجب يدل على تأكد الوجود، و الوجود أعرف من العدم، لأن الوجود يعرف بذاته، و العدم يعرف، بوجه ما من الوجوه [٦]، بالوجود. و من تفهمنا [٧] هذه الأشياء يتضح لك بطلان قول من يقول: إن المعدوم يعاد لأنه أول شيء مخبر عنه بالوجود. و ذلك أن المعدوم إذا أعيد يجب أن يكون بينه و بين ما هو مثله، لو وجد بدله، فرق. فإن كان مثله إنما ليس هو لأنه ليس الذي كان عدم [٨]، و في حال العدم كان هذا غير ذلك، فقد صار المعدوم موجودا على النحو الذي أومأنا إليه فيما سلف آنفا.
و على أن المعدوم إذا أعيد احتيج [٩] أن تعاد جميع [١٠] الخواص التي كان بها هو ما هو. و من خواصه وقته، و إذا [١١] أعيد وقته كان المعدوم غير معاد، لأن المعاد هو الذي يوجد في وقت ثان. فإن كان المعدوم تجوز إعادته و إعادة جملة المعدومات التي كانت معه، و الوقت إما شيء له حقيقة وجود قد [١٢] عدم، أو موافقة موجود لعرض من الأعراض، على ما عرف [١٣] من مذاهبهم، جاز أن يعود الوقت و الأحوال، فلا يكون وقت و وقت، فلا يكون عود.
على أن العقل يدفع هذا دفعا لا يحتاج فيه إلى بيان، و كل ما يقال فيه فهو خروج عن طريق التعليم.
[١] بممكن: يمكن ج
[٢] ليس: لا ط
[٣] يمتنع: بممتنع م
[٤] و هذا: و هذه ط
[٥] فقد مر: فقدم م
[٦] من الوجوه: ساقطة من ب، ص، م
[٧] تفهمنا: تفهيمنا ب، ص، ط
[٨] عدم: و عدم ط
[٩] احتيج:+ إلى ط
[١٠] جميع:
لجميع ج؛ بجمع طا
[١١] و إذا: فإذا ج، م
[١٢] قد: فقد ب؛ و قد بخ، ص
[١٣] ما عرف: ما عرفت ص.