الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٥٩ - الفصل السادس (و) فصل في أنه تام بل فوق التام ، و خير، و مفيد كل شيء بعده، و أنه حق، و أنه عقل محض، و يعقل كل شيء ، و كيف ذلك، و كيف يعلم ذاته، و كيف يعلم الكليات ، و كيف يعلم الجزئيات، و على أي وجه لا يجوز أن يقال يدركها
و ما أشبهه، و لأنه مبدأ كل [١] وجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له و هو [٢] مبدأ للموجودات التامة [٣] بأعيانها، و الموجودات الكائنة الفاسدة بأنواعها أولا و بتوسط ذلك بأشخاصها.
و من وجه آخر لا يجوز [٤] أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها من حيث هي [٥] متغيرة عقلا زمانيا مشخصا [٦] بل على نحو [٧] آخر نبينه، فإنه لا يجوز أن يكون تارة يعقل عقلا زمانيا منها أنها موجودة غير معدومة، و تارة يعقل عقلا زمانيا منها أنها معدومة غير موجودة، فيكون لكل واحد من الأمرين صورة عقلية [٨] على حدة [٩]، و لا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية، فيكون واجب الوجود متغير الذات [١٠]، ثم الفاسدات إن عقلت بالماهية المجردة و بما يتبعها مما لا [١١] يتشخص لم تعقل بما هي فاسدة، و إن أدركت بما هي مقارنة لمادة [١٢] و عوارض مادة و وقت [١٣] و تشخص [١٤] لم تكن معقولة بل [١٥] محسوسة أو متخيلة، و نحن قد بينا في كتب أخرى أن كل صورة محسوسة [١٦] و كل صورة خيالية فإنما [١٧] تدرك من حيث هي محسوسة أو متخيلة [١٨] بآلة متجزئة، و كما أن إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له، كذلك [١٩] إثبات كثير من التعقلات، بل واجب [٢٠] الوجود إنما يعقل كل [٢١] شيء على نحو كلي، و مع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي [٢٢]، و لا يعزب [٢٣] عنه مثقال ذرة في السماوات و لا في الأرض [٢٤]، و هذا من العجائب التي [٢٥] يحوج [٢٦] تصورها إلى لطف قريحة.
و أما [٢٧] كيفية ذلك، فلأنه إذا عقل ذاته و عقل أنه مبدأ كل موجود [٢٨]، عقل أوائل الموجودات عنه و ما يتولد عنها، و لا شيء من الأشياء يوجد إلا و قد صار من جهة ما واجبا [٢٩] بسببه، و قد [٣٠] بينا هذا، فتكون هذه الأسباب يتأدى بمصادماتها إلى أن توجد
[١] كل: لكل ح، د، ه
[٢] و هو: فهو ح
[٣] التامة: الثابتة ط؛ ساقطة من ح، ه
[٤] لا يجوز: فلا يجوز ب، د، ص
[٥] هى: هو د
[٦] مشخصا: متشخصا د
[٧] نحو: وجه ح، ص، ط
[٨] عقلية: عقليته ح
[٩] حدة: وحدة د
[١٠] متغير الذات: متغير بالذات م
[١١] مما لا: مما لم د
[١٢] لمادة: للمادة د، ط
[١٣] و وقت: و مركب م؛+ و تركيب ط
[١٤] و تشخص: و تشخيص م؛ تشخص ب
[١٥] بل:+ هى ح، د، ص، م
[١٨] «و نحن قد بينا ... أو متخيله»: ساقطة من م
[١٦] محسوسة: لمحسوسة ب، ح، د، ص
[١٧] فإنما: فإنها د
[١٩] كذلك: لذلك ص
[٢٠] واجب: الواجب د، ص، ط
[٢١] كل: على م
[٢٢] شخصى: و شخصى د
[٢٣] و لا يعزب: فلا يعزب ب، ح، ص، ط
[٢٤] و لا فى الأرض:
و الأرض ب، ح، ص، ط، م
[٢٥] التي: الذي د
[٢٦] يحوج: يحرج د، م
[٢٧] و أما: فأما م
[٢٨] موجود:+ و وجود ط
[٢٩] ما واجبا: ما يكون واجبا، ح، د، ص، ط
[٣٠] و قد: قد ب.