الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣١٩ - الفصل الثالث (ج) فصل في إبطال القول بالتعليميات و المثل
بالأعداد أن يجعل التفاوت بين الأمور بزيادة كثرة [١] و نقصانها، فيكون الخلاف بين الإنسان و الفرس أن أحدهما أكثر و الآخر أقل [٢]، و الأقل دائما موجود في الأكثر فيكون في أحدهما الآخر، فيلزم من ذلك دخول بعض المتباينات تحت بعض و هو خلف فاسد [٣].
و من هؤلاء من يجعل الوحدات متساوية فيكون ما خالف به الأكثر الأقل [٤] جزءا من الأقل، لكن منهم من يجعل الوحدات أيضا غير متساوية، فإن كانت تختلف بالحد فليست وحدات إلا باشتراك الاسم [٥] و إن كانت لا تختلف بالحد لكنها بعد اتفاق في الحد [٦] تزيد و تنقص، فإما أن يكون زيادة الزائد [٧] منها بشيء [٨] فيها بالقوة كالمقادير، فتكون الوحدة مقدرا لا مبدأ مقدار [٩]، و إن كانت زيادة الزائد بشيء فيها بالفعل كالأعداد فتكون الوحدة كثرة.
و يلزم القائلين بالعدد العددي المركبين [١٠] منها [١١] صور الطبيعيات أن يعملوا أحد شيئين:
إما أن يجعلوا للعدد المفارق الموجود نهاية، فيكون تناهيه عند حد من الحدود دون غيره من الاختراع [١٢] الذي لا محصول له.
أو يجعلوه غير متناه فيجعلوا صور الطبيعيات غير متناهية، و هؤلاء يجعلون الوحدة الأولى غير كل وحدة من الوحدتين اللتين في الثنائية، ثم يجعلون الثنائية الأولى غير الثنائية التي في الثلاثية [١٣] و أقدم منها، و كذلك فيما بعد الثلاثية، و هذا محال، فإنه ليس بين الثنائية الأولى، و الثنائية التي في الثلاثية فرق في الذات بل في عارض، و هو مقارنة شيء له.
و مقارنة الشيء للشيء لا يجوز أن تبطل ذاته، و لو أبطل ذاته لم يكن [١٤] مقارنا، لأن المقارن مقارن للموجود، و أما المفسد فغير مقارن، و كيف تكون الوحدة مفسدة للوحدتين
[١] كثرة: كثيرة د، م
[٢] و الآخر أقل: ساقطة من ب، د، ط، م
[٣] فيلزم من ذلك ..... خلف فاسد: ساقطة من ب، ص، ط، م
[٤] الأقل: الأول د
[٥] الاسم: اسم د
[٦] الحد: الحدين م
[٧] الزائد: الزائدات ط
[٨] بشيء: شيء د، م
[٩] لا مبدأ مقدار: لا مبدأ مقدار يا ح، م: لا مبدأ مقدارا ص
[١٠] المركبين:
و المركبين د
[١١] منها: منه ح، د، ص؛ منهما هامش ص
[١٢] الاختراع: الاجتماع د، ط
[١٣] الثلاثية: الثالثة د
[١٤] لم يكن: لما كان ب، د، ح، ط، م.