الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٣ - الفصل الثالث (ج) فصل في منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
و أما العدد فالشبهة فيه آكد، و يشبه في ظاهر النظر أن يكون علم العدد هو علم" ما [١] بعد الطبيعة". إلا أن يكون علم" ما بعد الطبيعة" إنما يعني به شيء آخر، و هو علم" ما هو مباين" من كل الوجوه للطبيعة، فيكون قد سمي هذا العلم بأشرف ما فيه. كما يسمى هذا العلم بالعلم الإلهي أيضا، لأن المعرفة بالله تعالى هي [٢] غاية هذا العلم. و كثيرا ما تسمى الأشياء من جهة المعنى الأشرف، و الجزء الأشرف، و الجزء الذي هو كالغاية. فيكون كأن هذا العلم هو العلم الذي كماله، و أشرف أجزائه، و مقصوده الأول، هو معرفة ما يفارق الطبيعة من كل وجه. و حينئذ [٣] إذا كانت التسمية موضوعة بإزاء هذا المعنى لا يكون لعلم العدد مشاركة له [٤] في معنى هذا الاسم، فهذا هذا [٥].
و لكن البيان المحقق لكون علم الحساب خارجا عن علم" ما بعد الطبيعة" هو أنه سيظهر لك أن موضوعه ليس هو العدد من كل وجه، فإن العدد قد يوجد في الأمور المفارقة، و قد يوجد في الأمور الطبيعية، و قد يعرض له وضع في الوهم مجردا عن كل شيء هو عارض له. و إن كان لا يمكن أن يكون العدد موجودا، إلا عارضا لشيء في الوجود. فما كان من العدد وجوده في الأمور المفارقة، امتنع أن يكون موضوعا لأية نسبة اتفقت من الزيادة و النقصان، بل إنما يثبت على ما هو عليه فقط، بل إنما يجب [٦] أن يوضع بحيث يكون قابلا لأي زيادة اتفقت، و لأي نسبة اتفقت إذا كان في هيولى الأجسام التي هي [٧] بالقوة كل [٨] نحو من المعدودات، أو كان في الوهم، و في الحالين جميعا هو غير مفارق
[١] ما: يما ج، ص
[٢] هى: هو ب، ج، ط، م
[٣] و حينئذ: فحينئذ ج، ص، م
[٤] له: ساقطة من ب
[٥] فهذا هذا: فهذا ب، ط، م؛ هذا ص
[٦] يجب: يجوز م
[٧] هى: الذي هو ب، ج، ط، م
[٨] كل: ساقطة من ط.