الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢١ - الفصل الثالث (ج) فصل في منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
و يجب أن تعلم أن في نفس الأمر [١] طريقا إلى [٢] أن يكون الغرض من هذا العلم تحصيل [٣] مبدإ [٤] إلا [٥] بعد علم آخر. فإنه سيتضح لك فيما [٦] بعد إشارة إلى أن لنا سبيلا إلى إثبات المبدإ الأول لا من طريق الاستدلال من الأمور [٧] المحسوسة، بل من طريق مقدمات كلية عقلية توجب للوجود [٨] مبدأ واجب الوجود و تمنع [٩] أن يكون متغيرا أو متكثرا في جهة، و توجب أن يكون هو مبدأ للكل، و أن يكون الكل يجب عنه على ترتيب الكل. لكنا لعجز أنفسنا لا نقوي على سلوك ذلك الطريق البرهاني الذي هو سلوك عن المبادئ إلى الثواني [١٠]، و عن العلة إلى المعلول، إلا في بعض جمل مراتب الموجودات منها دون التفصيل.
فإذن من حق هذا العلم في نفسه أن يكون مقدما على العلوم كلها، إلا أنه من جهتنا يتأخر عن العلوم كلها، فقد تكلمنا على مرتبة هذا العلم من جملة العلوم.
و أما اسم هذا العلم فهو أنه:" ما بعد [١١] الطبيعة". و يعني بالطبيعة لا القوة [١٢] التي هي مبدأ حركة و سكون، بل جملة الشيء الحادث عن المادة الجسمانية و تلك القوة و الأعراض.
فقد قيل إنه قد يقال: الطبيعة [١٣]، للجرم الطبيعي الذي له الطبيعة. و الجرم الطبيعي هو الجرم المحسوس بما له من الخواص و الأعراض. و معنى" ما بعد الطبيعة" بعدية بالقياس إلينا. فإن [١٤] أول ما نشاهد الوجود، و نتعرف عن أحواله
[١] الأمر: الأمور ب، ط، م
[٢] إلى: فى ب
[٣] تحصيل: تحصل م
[٤] مبدأ: مبتدأ م
[٥] إلا: لا ص، م
[٦] فيما: مما ط
[٧] من الأمور: عن الأمور م
[٨] للوجود: الوجود ج، ط؛ الموجود ص
[٩] و تمنع: تمتنع ط، م
[١٠] الثوانى: التوالى م
[١١] ما بعد: فيما بعد بخ، ج، ص، م
[١٢] لا القوة: القوة ب؛ لا القوة القوة ج، ص، ط
[١٣] الطبيعة: طبيعة م
[١٤] فإن: فإنا ب، ص، م.