الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الثاني (ب) فصل في كيفية كون الكلية للطبائع الكلية و إتمام القول في ذلك، و في الفرق بين الكل و الجزء، و الكلي و الجزئي
بالمواد فلتجرده، و أما بالأعراض فلأن الأعراض إما أن تكون لازمة للطبيعة فلا تختلف فيها الكثرة بحسب [١] النوع و إما أن تكون عارضة غير لازمة للطبيعة فيكون عروضها بسبب يتعلق بالمادة، فيكون حق مثل هذا إذا كان نوعا موجودا [٢]، أن يكون واحدا بالعدد. و ما كان منها محتاجا إلى المادة فإنما يوجد مع أن توجد المادة مهياة فيكون وجوده مستلحقا به [٣] أعراضا و أحوالا خارجة يتشخص بها [٤]، و ليس يجوز أن تكون طبيعة واحدة مادية و غير مادية، و قد عرفت هذا في خلال ما علمت. و أما إن كانت هذه الطبيعة جنسية فسنبين أن طبيعة الجنس محال أن تقوم إلا في الأنواع ثم يقوم قوام الأنواع.
فهذه حال وجود الكليات.
و ليس يمكن أن يكون معنى [٥] هو بعينه موجودا في كثيرين، فإن الإنسانية التي في عمرو إن كانت بذاتها لا بمعنى الحد موجودة في زيد، كان ما يعرض لهذه الإنسانية في زيد لا محالة يعرض لها و هي في عمرو، إلا ما كان من العوارض ماهيته معقولة بالقياس إلى زيد. و أما ما [٦] كان يستقر في ذات الإنسان ليس استقراره فيه محوجا إلى أن يصير مضافا مثل أن يبيض أو يسود [٧] أو يعلم، فإنه إذا علم لم يكن به مضافا إلا إلى المعلوم. و يلزم من هذا أن تكون ذات واحدة قد اجتمع فيها الأضداد و خصوصا إن كان حال الجنس عند الأنواع حال النوع عند الأشخاص، فتكون ذات واحدة هي موصوفة بأنها ناطقة و غير ناطقة، و ليس يمكن أن يعقل من له جبلة سليمة أن إنسانية [٨] واحدة [٩] اكتنفتها [١٠] أعراض عمرو و إياها [١١] بعينها اكتنفت [١٢]
[١] بحسب: تحت ص، م
[٢] موجودا: ساقطة من ج، د، ص، م؛+ بوجود ج، د، ص، ط، م
[٣] به: ساقطة من د
[٤] بها: به ج
[٥] معنى:+ واحد ط
[٦] و أما ما: ساقطة من ط
[٧] أو يسود: و يسود د، م
[٨] أن إنسانية: أن الإنسانية ج؛ الإنسانية د
[٩] واحدة:+ واحدا د
[١٠] اكتنفتها: اكتنفها ج، د، ص، ط
[١١] و إياها: إياها ط
[١٢] اكتنفت: اكتنف ج، د، ص، ط، م.