الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٠ - الفصل الثالث (ج) فصل في منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
تستعمل المقدمات التي لا برهان [١] عليها. على أنه إنما يكون مبدأ العلم مبدأ بالحقيقة إذا كان يفيد أخذه اليقين [٢] المكتسب من العلة، و أما إذا كان ليس يفيد العلة، فإنما يقال له مبدأ العلم على نحو آخر. و بالحري أن يقال له مبدأ على حسب ما يقال للحس مبدأ، من جهة أن الحس بما هو حس يفيد الوجود فقط.
فقد ارتفع إذن الشك، فإن المبدأ الطبيعي [٣] يجوز أن يكون بينا بنفسه، و يجوز أن يكون بيانه في الفلسفة الأولى بما ليس يتبين به فيها [٤] بعد، و لكن [٥] إنما تتبين به فيها مسائل أخرى حتى يكون ما هو مقدمة في العلم الأعلى لإنتاج ذلك المبدأ لا يتعرض له في إنتاجه من ذلك المبدأ، بل له مقدمة [٦] أخرى.
و قد يجوز أن يكون العلم الطبيعي أو الرياضي أفادنا برهان" إن" و إن [٧] لم يفدنا فيه برهان" اللم" ثم [٨] يفيدنا هذا العلم فيه برهان" لم" خصوصا [٩] في العلل الغائية البعيدة.
فقد [١٠] اتضح أنه إما أن يكون ما هو مبدأ بوجه ما لهذا العلم من المسائل التي في العلوم الطبيعية ليس بيانه من [١١] مبادئ تتبين في هذا العلم، بل من مبادئ بينة بنفسها، و إما أن يكون بيانه من مبادئ هي مسائل في هذا العلم، لكن [١٢] ليس تعود فتصير مبادئ لتلك المسائل لعينها بل لمسائل أخرى، و إما أن تكون تلك المبادئ لأمور من هذا العلم لتدل على وجود ما يراد أن نبين في هذا العلم لميته.
و معلوم أن هذا الأمر إذا كان على هذا الوجه لم يكن بيان دور البتة، حتى يكون بيانا يرجع إلى أخذ الشيء في بيان نفسه.
[١] برهان: براهين م
[٢] اليقين: باليقين ص؛ ليغير ط
[٣] الطبيعى: للطبيعى م
[٤] فيها: فيما ج، ص، ط،
[٥] و لكن: لكن م
[٦] له مقدمة: بمقدمة ص؛ لمقدمة م
[٧] و إن: ساقطة من م
[٨] ثم:+ لم م
[٩] خصوصا: و خصوصا ج، ص، ط، م
[١٠] فقد: و قد ج، ط
[١١] من: فى ج، ط، طا
[١٢] لكن: و لكن ص.