الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٨ - الفصل الثالث (ج) فصل في منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
و إذا [١] أخذنا المنفعة بالمعنى [٢] المخصص كان هذا العلم أجل من أن ينفع في علم غيره، بل سائر العلوم تنفع فيه.
لكنا إذا قسمنا المنفعة المطلقة إلى أقسامها كانت ثلاثة أقسام: قسم يكون الموصل منه موصلا إلى معنى أجل منه، و قسم يكون الموصل منه موصلا إلى معنى مساو له، و قسم يكون الموصل منه موصلا إلى معنى دونه [٣]، و هو أن يفيد في كمال دون ذاته. و هذا إذا طلب له اسم خاص كان الأولى به الإفاضة، و الإفادة، و العناية، و الرئاسة، أو شيء مما يشبه هذا إذا استقريت الألفاظ الصالحة في هذا الباب عثرت [٤] عليه.
و المنفعة المخصصة [٥] قريبة من الخدمة. و أما الإفادة التي تحصل من الأشرف في الأخس فليس تشبه الخدمة. و أنت تعلم أن الخادم ينفع المخدوم، و المخدوم أيضا ينفع الخادم [٦]، أعني المنفعة إذا أخذت مطلقة و يكون نوع كل منفعة و وجهه [٧] الخاص نوعا آخر، فمنفعة هذا العلم الذي [٨] بينا وجهها هي إفادة اليقين بمبادئ العلوم الجزئية، و التحقق [٩] لماهية الأمور المشترك [١٠] فيها، و إن لم تكن مبادئ.
فهذا إذن منفعة الرئيس للمرءوس، و المخدوم للخادم، إذ نسبة هذا العلم إلى العلوم الجزئية نسبة الشيء الذي هو المقصود معرفته في هذا العلم إلى الأشياء المقصود [١١] معرفتها في تلك العلوم. فكما أن ذلك مبدأ لوجود تلك، فكذلك العلم به مبدأ لتحقق العلم بتلك.
[١] و إذا .. بالمعنى: ساقطة من م
[٢] بالمعنى: بالوجه ب، ص، ط
[٣] أجل منه ... إلى معنى دونه: ساقطة من م
[٤] أجل منه ... إلى معنى دونه: ساقطة من م
[٥] عثرت: عثرب، ج، ص، ط، م
[٦] المخصصة: المخصوصة ج
[٧] و وجهه: وجهة م
[٨] الذي: التي ب، ص، ط
[٩] و التحقق: و التحقيق ج، ص، ط
[١٠] المشترك:
المشتركة ج؛ المشتركة ص، ط، طا، م
[١١] المقصود: المقصودة ج، ص، ط.