الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٣ - الفصل الثاني (ب) فصل في تحصيل موضوع هذا العلم
بما هو واحد، و الكثير بما هو كثير، و الموافق و المخالف، و الضد و غير ذلك، فبعضها يستعملها استعمالا فقط، و بعضها إنما [١] يأخذ حدودها، و لا يتكلم في نحو وجودها. و ليست عوارض خاصة لشيء من موضوعات هذه العلوم الجزئية، و ليست من الأمور التي يكون وجودها إلا وجود الصفات للذوات و لا أيضا هي من الصفات التي تكون لكل شيء. فيكون كل واحد منها مشتركا لكل شيء و لا يجوز أن يختص [٢] أيضا مقولة و لا يمكن أن يكون من عوارض [٣] شيء [٤] إلا الموجود بما هو موجود [٥].
فظاهر [٦] لك من هذه الجملة أن الموجود بما هو موجود أمر مشترك لجميع هذه، و أنه [٧] يجب أن يجعل الموضوع لهذه الصناعة لما [٨] قلنا. و لأنه غني عن تعلم ماهيته و عن إثباته، حتى يحتاج إلى أن يتكفل علم غير هذا العلم بإيضاح [٩] الحال فيه لاستحالة أن يكون إثبات الموضوع و تحقيق ماهيته في العلم [١٠] الذي هو موضوعه بل تسليم إنيته و ماهيته فقط. فالموضوع الأول لهذا العلم هو الموجود بما هو موجود، و مطالبة الأمور التي تلحقه بما هو موجود من غير شرط.
و بعض هذه أمور [١١] هي له كالأنواع: كالجوهر و الكم و الكيف، فإنه ليس يحتاج الموجود في أن ينقسم إليها، إلى انقسام قبلها، حاجة الجوهر إلى انقسامات، حتى يلزمه الانقسام إلى الإنسان و غير الإنسان. و بعض هذه كالعوارض الخاصة، مثل الواحد و الكثير، و القوة و الفعل، و الكلي و الجزئي، و الممكن و الواجب، فإنه ليس يحتاج الموجود في قبول هذه الأعراض و الاستعداد لها إلى أن يتخصص طبيعيا أو تعليميا أو خلقيا أو غير ذلك.
[١] إنما:+ هى ج، ص، ط
[٢] يخص: يخصص ص
[٣] عوارض:+ مخصوصة ط
[٤] شىء: بشيء ج، ط
[٥] موجود: الموجود ط
[٦] فظاهر: فظهر ج، ص، طا
[٧] و أنه: فإنه ج
[٨] لما: كما ط
[٩] بإيضاح: إيضاح م
[١٠] فى العلم: للعلم ب، م
[١١] أمور: الأمور ج، ص، ط.