الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣ - رهان أبي بكر
و فرح المسلمون بانتصار الروم هذا؛ لأن الروم كانوا أهل كتاب، و فارس مجوس لا كتاب لهم [١].
و قد ذكر اللّه ذلك في كتابه العزيز، فقال: الم، غُلِبَتِ اَلرُّومُ، فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّٰهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اَللّٰهِ [٢].
إلا أن من المحتمل قريبا أن يكون مراد الآية الأخيرة: أنهم يفرحون بنصر اللّه لهم في بدر، لا بنصر الروم على الفرس.
رهان أبي بكر:
و يذكرون هنا قضية ملخصها: أن المشركين كانوا يحبون غلبة الفرس، لأنهم أصحاب أوثان، و كان المسلمون يحبون غلبة الروم، لأنهم أصحاب كتاب؛ فأخبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» و هو في مكة بأن الروم سيغلبون الفرس، فقامر أبو بكر المشركين: إن ظهر الروم فله كذا، و إن ظهر الفرس فلهم كذا إلى خمس سنين. (و ذلك قبل أن يحرم القمار) ؛ فأمره رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بزيادة المدة معهم، فزادها.
فلما ظهرت الروم قمر أبو بكر، و حصل على ما أراد من المشركين، و عند كثيرين: أنهم ظهروا عليهم في الحديبية، لا في بدر [٣].
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٩٨.
[٢] الآيات من أول سورة الروم.
[٣] راجع: الدر المنثور ج ٥ ص ١٥٠ و ١٥١ عن أحمد، و الترمذي، و حسنه النسائي، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و الطبراني في الكبير، و الحاكم و صححه، و ابن-