الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - لا تدرج في تحريم الخمر
و يظهر ذلك من ملاحظة خصوصيات الآيات و الموارد التي نزلت فيها.
و الظاهر: أن إلف الناس للخمر، و حبهم لها، و التذاذهم بها-مع أنهم يدركون مساوئها-يدل على أن تركها كان صعبا عليهم؛ لأنهم يرون أن ذلك لسوف يفقدهم لذة تحبها نفوسهم، و أليفا تهفو إليه قلوبهم. و لذلك تراهم يسألون عنها، و يكررون السؤال، و يجيبهم القرآن ببيان مساوئها، و بالزجر عنها، و لكنهم عنها لا ينتهون، و غير معاقرتها لا يطلبون، و هم بذلك لأحكام اللّه يخالفون. حتى الكبار منهم، و حتى أبو بكر، و عمر، و ابن عوف و غيرهم [١]كما سيأتي عن قريب.
بل يظهر: أن بعضهم لم يتركها حتى وفاة الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» [٢].
بل يروي ابن سعد: عن الشعبي: أنه مر على مسجد من مساجد جهينة فقال: «أشهد على كذا و كذا من أهل هذا المسجد من أصحاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» ثلاثمائة يشربون نبيذ الدنان في العرائس» [٣].
[١] راجع: الدر المنثور و تفسير الطبري، و جميع التفاسير، في آيات الخمر في سورة البقرة، و الأعراف و النساء و المائدة، و جميع كتب الحديث في أبواب الأشربة حين الكلام على تحريم الخمر. . و الغدير للعلامة الأميني ج ٧ ص ٩٥-١٠٣ و ج ٦ ص ٢٥١-٢٦١.
[٢] راجع حول شرب الصحابة أو بعضهم للخمر: الدر المنثور ج ٢ ص ٣٢١ و ٣٢٢ و ٣٢٥، و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٥٦٩.
[٣] الطبقات الكبرى (ط ليدن) ج ٦ ص ١٧٥.