الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١ - الرواية الصحيحة
فقال لها: أما ترضين أني قد زوجتك أقدم أمتي سلما، و أكثرهم علما، و أفضلهم حلما؟
قالت: بلى، رضيت يا رسول اللّه.
و في رواية أخرى ذكرها المعتزلي، زاد فيها: و ما زوجتك إلا بأمر من السماء، أما علمت: أنه أخي في الدنيا و الآخرة؟ [١].
و قد ذكر ذلك العبدي الكوفي في شعره فقال:
إذ أتته البتول فاطم تبكي
و توالي شهيقها و الزفيرا
اجتمعن النساء عندي و أقبلن
يطلن التقريع و التعييرا
قلن إن النبي زوجك اليوم فقيرا
عليا بعلا معيلا فقيرا
إلى آخر الأبيات [٢].
بل إن ثمة ما يدل على أن تعييرهن إياها قد كان بعد سنوات من زواجها، و هذا هو الراجح، لأن نساء قريش الحاقدات إنما كثرن بعد بدر، و أحد، و الخندق.
ففي رواية الخوارزمي: أنها «عليها السلام» أقبلت و قد حملت الحسن و الحسين «عليهما السلام» على كتفيها و هي تبكي بكاء شديدا، قد شهقت في بكائها.
فقال لها النبي «صلى اللّه عليه و آله» : ما يبكيك يا فاطمة، لا أبكى اللّه عينيك؟
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ١٣ ص ٢٢٦ و ٢٢٧.
[٢] راجع الغدير ج ٢ ص ٣١٧ و ٣١٨ و العبدي عاش في عهد الإمام الصادق «عليه السلام» .