الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٠ - عناصر لابد منها في العصمة
القدرة شرط في صحة التكليف و إلا لكان عليه أن يستثني، و يقول: اجتنبوا عن كل المعاصي إلا واحدة أو اثنتين مثلا، لأنكم لا تقدرون عليها.
و هذا الاستثناء يخرج ذلك المورد عن أن يكون معصية من الأساس. و قد يكون أمثال سلمان الفارسي، و أبي ذر، و المقداد، و عمار، و الشيخ المفيد، و الصدوق مثلا معصومين عن ارتكاب أية معصية أو مخالفة عن عمد و قصد.
نعم، ربما يكون الفرق بين هؤلاء، و بين النبي و الإمام: أن النبي و الإمام عليهم أفضل الصلاة و السلام لا تخطر في باله المعصية أصلا، و لا يشتاق إليها، لا نكشاف الواقع له، و رؤيته مفسدته و مصلحته رأي العين، هذا بالإضافة إلى أنه أوسع و أعمق معرفة بجلال و عظمة اللّه تعالى و ملكوته و أشد إحساسا بحضور اللّه معه، بخلاف سائر المكلفين؛ فإنهم قد لا يعرفون علل كثير من الأحكام، و لا اطلاع لهم على عظمة و جلال و ملكوت اللّه بنسبة اطلاع الأئمة و الأنبياء «عليهم السلام» ، فقد يشتاقون إلى بعض المعاصي، و لكنهم يمتنعون عنها تعبدا و طاعة للّه ليس إلا.
و خلاصة الأمر: أن مستويات الناس مختلفة؛ فتختلف درجات التزامهم، و العلماء عادة يكونون أكثر التزاما؛ و إن كان ربما يوجد من بينهم من يضعف عقله أمام شهواته و غرائزه، فيضعف التزامه، و تقل نسبة معصوميته عنها في غيره، و هؤلاء قليلون جدا بل ربما لا يوجدون في العلماء الحقيقيين، و لذا نجد اللّه تعالى يتمدحهم بذلك فيقول: إِنَّمٰا يَخْشَى اَللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ اَلْعُلَمٰاءُ [١].
[١] الآية ٢٨ من سورة فاطر.