الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١ - العصمة عن السهو و الخطأ و النسيان اختيارية
أَ تَأْمُرُونَ اَلنّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [١] .
فَذُوقُوا بِمٰا نَسِيتُمْ لِقٰاءَ يَوْمِكُمْ هٰذٰا [٢] .
و كذا قوله تعالى: رَبَّنٰا لاٰ تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا [٣].
فإن هذا الطلب إنما يصح بعد فرض صحة المؤاخذة على النسيان و الآيات في هذا المجال كثيرة، و لا مجال لنقلها كلها.
كما أننا نجد بعض الآيات تنهى عن النسيان، و النهي لا بد أن يكون عن أمر مقدور.
قال تعالى: وَ لاٰ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ اَلدُّنْيٰا [٤].
و قال تعالى: وَ لاٰ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [٥].
و إرادة الترك في الآيتين لا ينافي ما ذكرناه، فإن المقصود به هو الترك عن نسيان ناشئ عن التساهل، و عدم الاهتمام، مع العلم بأن بإمكان المكلف أن لا ينسى، فإن القدرة على السبب قدرة على المسبب، و حينئذ فالعقاب على نسيان من هذا القبيل ليس قبيحا عقلا [٦].
و يقول البعض عن السهو: إنه «يمكن التحرز منه» [٧].
[١] الآية ٤٤ من سورة البقرة.
[٢] الآية ١٤ من سورة السجدة.
[٣] الآية ٢٨٦ من سورة البقرة.
[٤] الآية ٧٧ من سورة القصص.
[٥] الآية ٢٣٧ من سورة البقرة.
[٦] راجع: أوثق الوسائل ص ٢٦٢.
[٧] الدر المنثور للعاملي ج ١ ص ١١٧.