الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٠ - العصمة عن السهو و الخطأ و النسيان اختيارية
و هناك أمور تزيد في الذاكرة، كعملية التذكر، و كأكل الزبيب، و أمور أخرى لا مجال لذكرها. و واضح أن القدرة على السبب تعبير قدرة على مسببه؛ فيمكن أن يكلف الإنسان بأن لا ينسى الشيء الفلاني؛ أو أن يزيد من نسبة حفظه و ضبطه، باعتبار قدرته على سبب ذلك. و التكليف بالمسبب الذي لا يقدر عليه الإنسان إلا بقدرته على سببه كثير في الشرع.
٣-إن ثمة آيات كثيرة تلوم على النسيان، بل في بعضها وعيد بالعقاب عليه، أو جعل العقاب في الآخرة في مقابل النسيان الحاصل في الدنيا. و نذكر على سبيل المثال الآيات التالية:
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيٰاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهٰا وَ نَسِيَ مٰا قَدَّمَتْ يَدٰاهُ [١] فإن سياق الآية، و التعبير ب «ذكر» لا يناسب إرادة التجاهل من كلمة «نسي» ، كما يريد أن يدعيه البعض، و كذلك الحال في الآيات التالية.
فالمراد هو الغياب عن الذاكرة، بسبب التساهل و الإعراض، و عدم الاهتمام.
يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوٰاضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمّٰا ذُكِّرُوا بِهِ [٢] .
فَالْيَوْمَ نَنْسٰاهُمْ كَمٰا نَسُوا لِقٰاءَ يَوْمِهِمْ هٰذٰا [٣] .
وَ لاٰ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللّٰهَ فَأَنْسٰاهُمْ أَنْفُسَهُمْ [٤] .
نَسُوا اَللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ [٥] .
[١] الآية ٥٧ من سورة الكهف.
[٢] الآية ١٣ من سورة المائدة.
[٣] الآية ١٥ من سورة الأعراف.
[٤] الآية ١٩ من سورة الحشر.
[٥] الآية ٦٧ من سورة التوبة.