نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - الشرح والتفسير الدنيا الخدّاعة وأهلها
ثمّ يذكر دليلين لهذا الكلام ويقول: «فَقَدْ نَبَّأَكَ اللَّهُ عَنْهَا وَنَعَتْ [١] هِيَ لَكَ عَنْ نَفْسِهَا، وَتَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا».
وهنا آيات عدّة في القرآن الكريم تتحدّث عن وهميّة الدنيا وعدم ثباتها، منها:
«وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً» [٢].
وهذا المثال ناظر للأشخاص الذين يطوون مراحل العمر المختلفة (الطفولة والشباب والشيخوخة)، ولكنّ الكثير منهم لا يصلون لمراحل متقدّمة، بل يحين أجلهم ويغادرون الدنيا في المراحل الاولى أو المتوسطة لأسباب وعوامل مختلفة.
وأمّا قوله: «وَنَعَتْ هِيَ لَكَ عَنْ نَفْسِهَا، وَتَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا»، فالمقصود أنّ الدنيا تحدّثت معك بلسان الحال، وهذا ما ورد في كلام آخر للإمام أميرالمؤمنين عليه السلام حيث قال: «أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا الْمَخْدُوعُ بِأَبَاطِيلِهَا ...
مَتَى غَرَّتْكَ! أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى، أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى!» [٣].
وكما قال الشاعر:
|
هِيَ الدُّنْيا تَقُولُ لِمَنْ عَلَيْها |
حَذارِ حَذارِ مِنْ بَطْشي وَفَتْكي |
|
|
فَلا يَغْرُرْكُمْ حُسْنُ ابْتِسامِي |
فَقَولي مُضْحِكٌ وَالْفِعْلُ مُبْكي [٤] |