نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - الشرح والتفسير بنو هاشم حماة الإسلام الأوائل
بواسطة أبي طالب أنّ الأرضة قد أكلت وثيقة العهد في الكعبة سوى كلمة البسملة، فشعر الأعداء بالخوف الشديد واعتنق جماعة منهم الإسلام وطلب جماعة منهم أن يحرّروا المسلمين من هذا الحصار الآثم، وهكذا كسر طوق الحصار المضروب على المسلمين.
وجملة: «وَأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ» إشارة إلى حياة المسلمين في المدينة الذين خاضوا حروباً عديدة شنّها كفّار قريش عليهم. وعلى رأس قوى الكفر والشرك كان أبو سفيان والد معاوية، وكان الإمام عليّ عليه السلام في جميع هذه الحروب يمثّل أبرز المضحّين والمجاهدين الذين دافعوا عن النبيّ والإسلام في معركة بدر واحد والأحزاب وما إلى ذلك، وفي المقابل كانت اسرة معاوية لها النصيب الوافر في إشعال نار هذه الحروب ضدّ النبيّ ورسالته السماوية، ومع كلّ ذلك يتحدّث معاوية عن عظمة الإسلام والنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وعن أعوانه وأنصاره ويثني عليهم غاية الثناء ويذكر الإمام عليّ عليه السلام بوصفه حاسداً له ولأمثاله على مواقفهم المخزية.
وفي سياق هذه الرسالة يتقدّم الإمام عليه السلام لإبطال مزاعم معاوية الواهية في الدفاع عن الإسلام والمسلمين ويأخذ بيده إلى الماضي من تاريخ الإسلام والحوادث الواقعة فيه ويقول له: عندما تحرّك أعداء الإسلام ضدّ النبيّ والرسالة وحشدوا جميع قواهم لإجهاض الدعوة الجديدة، فإنّ اللَّه تعالى أراد الدفاع عن رسالته بواسطتنا «فَعَزَمَ اللَّهُ لَنَا عَلَى الذَّبِ [١] عَنْ حَوْزَتِهِ، وَالرَّمْيِ مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ». (وفي ذلك الوقت كان بنوهاشم على مجموعتين وطائفتين، فطائفة منهم المؤمنون والأخرى الذين لم يلتحقوا بالإيمان والإسلام، وكلا الطائفتين هبّوا للدفاع عن الدين الحنيف «مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذَلِكَ الْأَجْرَ، وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الْأَصْلِ» أي يدافع عن عشيرته وعن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله بخلفيات عشائرية وبدافع الرحم.
وجملة: «وَالرَّمْيِ مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ» كناية عن حفظ حريم الإسلام والنبيّ
[١]. «ذب» بمعنى دفع وأبعد ودافع.