نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٧ - الشرح والتفسير ثمان وعشرون موعظة أخرى
الرامي الماهر والمجرّب هو الذي ينجح في إصابة الهدف.
ولا يبعد أن يكون المقصود من هذه العبارة كلا المعنيين المذكورين.
السادسة والعشرون: في هذه التوصية المباركة يتعرّض الإمام عليه السلام لمسألة تغيير الأوضاع وتبدّل الظروف في زمانه ويقول: «إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ».
وهذا يعني أنّ أوضاع المجتمع تدور حول محور وضع الحكّام وأصحاب السلطة والقدرة، فليس فقط أنّ «النّاسُ عَلى دينِ مُلُوكِهِم» يمثّل حقيقة واقعية، بل إنّ أغلب حركات وسكنات الناس تدور حول محور نوع الحكومات ونمط إدارة النظام السياسي، فلو كان الحكّام من أهل الخبرة والتقوى والعدالة، فإنّ الناس يتحرّكون في خطّ التقوى والعدالة، وإن كانوا من الظلمة والقساة وأهل الجور، فإنّ ذلك سينعكس على جميع روحيات المجتمع ونفسيات أفراده، ولهذا السبب كان الأنبياء الإلهيون يسعون قبل كلّ شيء لإقامة الحكومة العادلة ليتيسّر لهم إصلاح الناس في ظلّ مثل هذه الحكومة، أمّا الأشخاص الذين يعتقدون بفصل الدين عن السياسة، فهم بعيدون جدّاً عن الحقيقة والصواب، لأنّ ترويج الدين ونشر التعاليم السماوية لا يمكن بدون إصلاح الحكومة، ومن هنا فإنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله تحرّك على مستوى تشكيل الحكومة الإسلاميّة في أوّل فرصة سنحت له ليستطيع التأثير في الامّة وتبليغ الرسالة بشكل صحيح من خلال آليات القدرة ويعمل على استبدال الثقافة الجاهلية بثقافة سليمة وإنسانية، وبخاصّة ما نراه في عالما المعاصر من تأثير وسائل الإعلام في أفكار الناس وكذلك البرامج المتعلّقة بالتعليم والتربية من المراحلة الابتدائية إلى المستويات العالية كلّها بيد الحكومات أو العناصر المرتبطة بالحكومة، فهل يمكن بدون الأخذ بزمام هذه الأمور من إصلاح المجتمع وتطهيره من عناصر الفساد والرذيلة؟
ويتبيّن ممّا تقدّم آنفاً أنّ المراد من الزمان، تغيير أفراد المجتمع، والمراد من تغيير السلطان تغيير حالات السلطان.