نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٣ - الشرح والتفسير ثمان وعشرون موعظة أخرى
الاحتمال الثاني: إنّ الإنسان إذا رأى في نفسه أنّه سليم من كلّ عيب ونقص ظاهراً، فلا يغترّ بذلك، لأنّ الكثير من العيوب لا تظهر للإنسان إلّابالتأمّل والتفكّر والدقّة، كما ذكروا في حالات بعض العظماء أنّه بعد ثلاثين سنة مثلًا انتبه فجأة ومن خلال حادثة معيّنة، إلى وجود بعض العيوب في نفسه.
الاحتمال الثالث: إذا كانت لديك عيوب ونقاط ضعف وترى أنّك أدنى وأقلّ مرتبة من الآخرين بسبب ذلك، فلا تقلق، بل عليك بإصلاح نفسك وسدّ هذه الثغرات في شخصيتك، لأنّ الآخرين يملكون عيوباً أيضاً ويسعون لإخفائها عن الآخرين.
وبديهيّ أنّ هذه التفاسير لا تتقاطع فيما بينها، وربّما تجتمع كلّها في مفهوم هذه الجملة، وإن كان التفسير الأول أنسب حسب الظاهر.
العشرون: يقول الإمام عليه السلام: «وَلَا كُلُّ فُرْصَةٍ تُصَابُ».
يعني إذا فقدت فرصة فلا تحزن، لأنّ الفرصة أحياناً تأتي بشكل مفاجىء بحيث أنّ الإنسان لا يوفّق للاستفادة منها، رغم أنّه لابدّ من السعي الجادّ لاستغلال الفرص، ولو أنّ الناس استطاعوا استغلال جميع الفرص بدون أن تزول فرصة، فإنّ حياة البشر ستتغيّر وتختلف كثيراً عمّا عليه الآن.
وهذ الكلام النوراني يمنحنا درساً كبيراً، لأننا كثيراً ما رأينا بعض الأشخاص الذين يعيشون التحسّر طيلة عمرهم على فقدان فرصة، ويقولون: إذا كنت قد عملت ذلك العمل في اليوم الفلاني فسأكون كذا وكذا، أو ليت أنّي كنت مستيقظاً في تلك الساعة ولم أفقد تلك الفرصة، هؤلاء وبدلًا من التفكير بالمستقبل يتحسّرون دائماً على الماضي.
الحادية العشرون: في هذا التوصية يطرح الإمام عليه السلام موضوعاً مهمّاً آخر ويقول: «وَرُبَّمَا أَخْطَأَ الْبَصِيرُ قَصْدَهُ، وَأَصَابَ الْأَعْمَى رُشْدَهُ».
وهذا يشير إلى لزوم التدبّر في أعمال أهل الخبرة والمطّلعين من الناس، فلا تتصوّر أنّهم يتحرّكون في مسيرهم بدون ارتكاب خطأ، وكذلك عليك بالدقّة في