نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٤ - الشرح والتفسير ثمان وعشرون موعظة أخرى
أعمال الجهلة والسطحيين من الناس ولا تظنّ أنّهم جميعاً على خطأ في مسيرهم، فربّما لا يصل الخبير إلى مقصوده بسبب بعض العوامل، في حين يحصل الجاهل على غايته.
ونقرأ في رواية عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام عن آبائه عن جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «كَلِمَتَانِ غَرِيبَتَانِ فَاحْتَمِلُوهُمَا، كَلِمَةُ حِكْمَةٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا وَكَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا» [١].
وجاء في الأمالي، في ذيل هذا الحديث: «فَإِنَّهُ لَاحَكِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ وَلَا سَفِيهَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةِ» [٢].
الثانية والعشرون: يقول الإمام عليه السلام: «أَخِّرِ الشَّرَّ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ تَعَجَّلْتَهُ».
وهذا يعني أنّ الخير يحتاج إلى مقدّمات، وأنّ الإنسان يجب أن يتعجّل هذه المقدّمات، في حين أنّ الشرّ في كلّ زمان وفي جميع الظروف لا يحتاج إلى مقدّمات بل هو ممكن الصدور من أيّ شخص.
وربّما يراد من هذه العبارة أنّك لا تتعجّل في العقوبة والتوبيخ والمؤاخذة لو كنت على حقّ، لأنّ ذلك متيسّر في كلّ زمان، وستشعر بالندم بعد ذلك، في حين أنّ طريق العودة موصد.
ويحتمل أيضاً في تفسير العبارة مورد البحث أنّ هذه الجملة كناية عن ترك كلّ أشكال الشرّ والإساءة بدون حقّ، من قبيل أن يقول أحد الأشخاص مثلًا: لقد تألمت بشدّة إلى درجة أنّني قرّرت الانتحار، فنحن نقول له: إنّ الانتحار لا يفوتك، وأنّه ممكن في كلّ زمان، فتعال لنعثر على طريق لإصلاح مشكلاتك والبحث عن الحلول الناجعة لها، ومعلوم أنّ مفهوم هذا الكلام لا يعني أنّ عليك الانتحار بعد ذلك، بل هو كناية عن تركه.
[١]. من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٤٠٦، ح ٥٨٧٩.
[٢]. الأمالي للشيخ الصدوق، ص ٥٨٩، ح ١٠.