نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٥ - الشرح والتفسير لا تضيّع حقّ الصديق
قطع علاقته به؛ ولكن هذا المعنى إنّما يصحّ فيما لو وقف الطرف المقابل موقفاً إيجابياً منه، ولكن إذا تعامل معه من موقع التحقير واللامبالاة، فلا ينبغي على الإنسان أن يذّل نفسه ويتوجّه إليه ويتوسّل به، بل ينبغي أن يغضّ النظر عنه، فالإنسان كما يقول المثل يجب أن يضحّي لمن يهتمّ به.
وفي التوصية الرابعة يقول الإمام عليه السلام: «وَلَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ أَقْوَى عَلَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَى الْإِسَاءَةِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْإِحْسَانِ».
وهذا إشارة إلى أنّ الطرف المقابل مهما سعى لقطع العلاقة معك، فينبغي عليك أن تصرّ على توثيقها وتقويتها، وكلّما رأيت منه إساءة، فيجب أن تقابلها بالإحسان.
وطبعاً هذا في مورد الأشخاص الذين تؤثّر فيهم المحبّة والإحسان، وعلى هذا الأساس لا تتنافى مع الجمل السابقة.
وفي التوصية الخامسة يقول الإمام عليه السلام: «وَلَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ، فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مَضَرَّتِهِ وَنَفْعِكَ».
وهذا يعني أنّ الإنسان لا ينبغي أن يستاء كثيراً في مقابل حالات الظلم التي يواجهها، ولا يدع لليأس أن يتخّذ طريقاً له في حياته، بل عليه أن يعتقد بأنّ هذا الظالم الذي قصّر في حقّه وظلمه، إنّما يظلم نفسه وينفع المظلوم في نهاية المطاف حيث يحمل وزر المظلوم على ظهره يوم القيامة، والحقيقة أنّ ضرر الظلم يصيب مرتكبه ويخفّف عن كاهل المظلوم وزره.
وهذا الكلام يشبه ما ورد في الروايات في باب الغيبة وأنّ أحد العلماء سمع رجلًا يغتابه ويتحدّث عنه بسوء، فأهدى إليه هدية، فتعجّب ذلك الرجل فقال له هذا العالم: سمعت أنّ حسناتك قد انتقلت إلى صحيفة أعمالي، وقد تقبّلتَ سيّئاتي، وأنا بدوري أشكرك على هذه الخدمة وهذا الإحسان إليَّ.
وهذا الكلام لا يعني أنّ الإنسان ينبغي أن يلتزم الصمت في مقابل الظالمين ولا يتصدّى لهم بالاعتراض، لأنّنا نعلم أنّ شعار الإسلام هو: «لا تَظْلِمُونَ وَلا