نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٦ - الشرح والتفسير لا تضيّع حقّ الصديق
تُظْلَمُونَ» [١]، ونعلم أنّ الإمام عليّ عليه السلام ذكر في وصيته لأبنائه وهو في فراش الشهادة قال: «كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَلِلْمَظْلُومِ عَوْناً» [٢] بل المقصود أنّ الإنسان عندما يقع مظلوماً ولا يملك القدرة على ردّ الظلم والتصدّي للظالم، لا ينبغي له اليأس والتشاؤم وإطلاق كلمات اللعن والتأوّه، والشاهد على هذا الكلام ما ورد في الحديث المشهور عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله عندما سرق أحدهم عقد عائشة وأخذت عائشة بلعن السارق، فقال لها النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله: «لا تَمْسَحي عَنْهُ بِدُعائِكَ» [٣]، أي لا تدرئي عنه العذاب بهذا اللعن، فعليك بضبط نفسكِ ولسانكِ عنه واعلمي أنّه قد ظلم نفسه وإنّ اللَّه تعالى سيثيبكِ على صبركِ وتحمّلكِ.
وهنا توجد نقطة دقيقة ينبغي الالتفات إليها، وهي أنّ الظالم كالسارق مثلًا، عندما يورد الضرر والخسارة المالية على المظلوم من جهة ويجعله يعيش الحزن والألم الروحيّ من جهة أخرى، فإنّ اللَّه تعالى يثيبه على كلا الأمرين، ولكن لو دعا المظلوم على من ظلمه وأخذ يلعنه باستمرار ليشفي غيض قلبه ويهدّىء من غيضه، فمن الطبيعي أن يخفّف ذلك من عذاب الظالم.
فيتبيّن ممّا تقدّم أنّ ما ذهب إليه بعض شرّاح نهجالبلاغة كابن أبيالحديد من اتّخاذ السكوت في مقابل ظلم الظالمين كقاعدة كليّة، خطأ كبير، بل ينبغي القول أنّ هذا المورد يعدّ استثناءً وناظر إلى موارد خاصّة، وأمّا الأصل الكلّي في الإسلام فهو أن لا يقع الإنسان مظلوماً ولا ظالماً.
وأخيراً يقول الإمام عليه السلام في التوصية السادسة من هذا المقطع من الوصية:
«وَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ».
وهذه النصيحة مقتبسة من القرآن الكريم حيث قال: «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٧٩.
[٢]. نهجالبلاغة، الرسالة ٤٧.
[٣]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٦، ص ١١١.