نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٤ - الشرح والتفسير لا تضيّع حقّ الصديق
لإرضاء الآخرين وكسب ودّهم، ويغفل عن مطالبات أصدقائه ويعتقد أنّ هذه اللامبالاة بحقوقهم لا يترتّب عليها شيء.
وفي التوصية الثانية يضيف الإمام عليه السلام ويقول: «وَلَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بِكَ».
أي لا ينبغي أن تتعامل مع أهلك بآليات الإساءة بحيث يقفون منك موقفاً سلبياً ويتمنّون موتك وزوال النعمة عنك.
وهناك احتمال آخر في تفسير هذه الجملة أيضاً، وهو أنّه لا ينبغي أن تبذل كلّ اهتمامك لأصدقائك وتغفل عن أهلك واسرتك وتتركهم يعيشون في حالة من الشقاء والمعاناة.
الكثير من الأشخاص يصرفون جلّ أوقاتهم مع الأصدقاء والزملاء ويعيشون معهم غالباً في أجواء المحبّة ويبذلون لهم كلّ مساعدة، ولكنّهم يحرمون اسرتهم من هذه المودّة والصفاء أو القيام بمسؤوليات الاسرة.
ونقرأ في حديث عن الإمام أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام قال: «يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى عِيَالِهِ كَيْلَا يَتَمَنَّوْا مَوْتَه»، فجدير بالإنسان عندما يحصل على نعمة أن يرفه على عياله ولا يضيّق عليهم، حتّى لا يقفوا منه موقفاً سلبياً.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام في ذيل هذه الرواية يقول: «الأسيرُ (العائلة) عيالُ الرَّجُلِ وَيَنبغِي للرّجلِ إذا زِيدَ فِي النّعمةِ أنْ يَزيدَ اسَراءَهُ فِي السِّعةِ عَليهُم، ثمّ قال: إنّ فُلاناً أنعَم اللَّهُ عَليهِ النّعمةَ، فَمَنعَها اسَراءَهَ وَجَعلَها عندَ فُلانٍ، فَذهبَ اللَّهُ بِها» [١].
وفي التوصية الثالثة يقول الإمام عليه السلام: «وَلَا تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زَهِدَ [٢] عَنْكَ».
لأنّ مثل هذه العلاقة تقود الإنسان إلى مهاوي الذلّة والمهانة، وصحيح أنّه طبقاً للتوصيات السابقة فأنّه يجب على الإنسان أن يحتفظ بالعلاقة مع الشخص الذي
[١]. الكافي، ج ٤، ص ١١، ح ٣.
[٢]. مفردة «زهد» سواء كان متعدية ب «في» أو ب «عن» تعني في كلا الأمرين عدم الاهتمام والاعتناء، والزاهد إنّما يقال له زاهد لأنّه لا يعتني بزخارف الدنيا ولا يهتم بمتطلباتها.