نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٣ - الشرح والتفسير الإحسان في مقابل الإساءة!
القسم الخامس والعشرون
احْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ عَلَى الصِّلَةِ، وَعِنْدَ صُدُودِهِ عَلَى اللَّطَفِ وَالْمُقَارَبَةِ، وَعِنْدَ جُمُودِهِ عَلَى الْبَذْلِ، وَعِنْدَ تَبَاعُدِهِ عَلَى الدُّنُوِّ، وَعِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى اللِّينِ، وَعِنْدَ جُرْمِهِ عَلَى الْعُذْرِ، حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ، وَكَأَنَّهُ ذُو نِعْمَةٍ عَلَيْكَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَضَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَوْ أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ أَهْلِهِ. لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ، وَامْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ، حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً، وَتَجَرَّعِ الْغَيْظَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةً أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً، وَلَا أَلَذَّ مَغَبَّةً. وَلِنْ لِمَنْ غَالَظَكَ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلِينَ لَكَ، وَخُذْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ أَحْلَى الظَّفَرَيْنِ. وَإِنْ أَرَدْتَ قَطِيعَةَ أَخِيكَ فَاسْتَبْقِ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً يَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدَا لَهُ ذَلِكَ يَوْماً مَا. وَمَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّهُ.
الشرح والتفسير: الإحسان في مقابل الإساءة!
ينطلق الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الوصية لبيان وظيفة الإنسان في مقابل إخوانه وأصدقائه وكيفية التواصل معهم من موقع حسن الخلق، وذلك بتقديم عدّة توصيات، يقول بدايةً:
«احْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ [١] عَلَى الصِّلَةِ، وَعِنْدَ صُدُودِهِ [٢] عَلَى
[١]. «صَرْم» بمعنى القطع والفصل، وهنا جاء بمعنى قطع العلاقة مع الآخر وهي في مقابل الصلة وتوثيق العلاقةمع الآخر.
[٢]. «صُدود» مصدر بمعنى المنع.