نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - الشرح والتفسير الغاية من الخلق
القسم العشرون
وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلْآخِرَةِ لَالِلدُّنْيَا، وَلِلْفَنَاءِ لَالِلْبَقَاءِ، وَلِلْمَوْتِ لَا لِلْحَيَاةِ، وَأَنَّكَ فِي قُلْعَةٍ وَدَارِ بُلْغَةٍ، وَطَرِيقٍ إِلَى الْآخِرَةِ، وَأَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لَايَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ، وَلَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ، وَلَا بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ، فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ، قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ، فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ.
الشرح والتفسير: الغاية من الخلق
يتحدّث الإمام عليه السلام في هذه الفقرة من الوصية عن عدّة أمور مهمّة حول الغاية من خلق الإنسان وحقيقة الدنيا والحياة وموقف الإنسان في مقابل الموت، حيث تمثّل كلّ هذه التوصيات تحذيراً لولده وجميع الأشخاص الذين يقرأون هذه الوصيّة.
بداية يقول: «وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلآْخِرَةِ لَالِلدُّنْيَا وَلِلْفَنَاءِ لَالِلْبَقَاءِ وَلِلْمَوْتِ لَالِلْحَيَاةِ».
في منظار الإسلام والأديان الإلهيّة أنّ الهدف من خلق الإنسان ليس هو الحياة في هذه الدنيا، بل إنّ هذه الحياة تعتبر ممرّاً وقنطرةً يعبر منها الإنسان إلى الآخرة، وسوقاً للتجارة لكسب الزاد والمتاع، ونهاية هذه الحياة الدنيوية ستنتهي إلى الموت والفناء، ولا يبقى حتى الأنبياء الإلهيّون.
وبالنسبة للغرض من خلق الإنسان وردت تعبيرات مختلفة في الآيات والروايات الشريفة، والقرآن الكريم يقول في سورة الذاريات: «وَما خَلَقْتُ الْجِنَ