نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٧ - الشرح والتفسير فتح أبواب التوبة والدعاء أمام الإنسان
وفي بيان مفاتيح هذه الخزائن الإلهيّة يقول الإمام عليه السلام: «ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ».
ويتبيّن من هذا الكلام أنّ الدعاء والابتهال إلى اللَّه تعالى له تأثير كبير في نيل المطلوب والانتفاع بالنعم المتوفّرة في هذه الخزائن اللامتناهية ويتبيّن أيضاً دور الدعاء في فتح أبواب هذه الخزائن الغيبية.
وطبعاً فالدعاء يستلزم توفّر شروطه، منها أن يبذل الإنسان جهده بما لديه من إمكانات في هذا السبيل، ثمّ يتوسّل بالدعاء لما ليس له قدرة عليه وما هو خارج عن إمكاناته.
ثمّ يخرج الإمام عليه السلام بهذه النتيجة: «فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ، وَاسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ [١] رَحْمَتِهِ».
ومعلوم أنّ خزائن اللَّه تمثّل مجموعة النعم المادية والمعنوية للمخلوقات، وأنّ مفتاح أبواب هذه الخزائن هو الدعاء، وبكلمة أخرى أنّ الإمام عليه السلام شبّه نعم اللَّه تعالى بمطر الرحمة حيث يستطيع الإنسان أن يستمطر هذه الرحمة الإلهيّة من سماء القدرة الإلهيّة المطلقة واللطف الإلهيّ العميم على أرض وجوده ويروي ظمأ قلبه وعطش روحه.
وجاء في حديث آخر عن أميرالؤمنين عليه السلام: «الدُّعَاءُ مَفَاتِيحُ النَّجَاحِ وَمَقَالِيدُ الْفَلَاحِ وَخَيْرُ الدُّعَاءِ مَا صَدَرَ عَنْ صَدْرٍ نَقِيٍّ وَقَلْبٍ تَقِيٍّ» [٢].
وهنا يثار سؤال مهمّ ومعروف، والإمام عليه السلام يجيب عنه بلا فصل، وهو: لماذا لا تستجاب الكثير من أدعيتنا، أو تتأخّر الإجابة مدّة طويلة، فلو كان الدعاء يفتح أبواب رحمة اللَّه، فلماذا لا يفتح هذا المفتاح الباب أو يستغرق فتحها مدّة من الزمان؟ في حين أنّ الآيات الشريفة التي تعتبر الدعاء مفتاح الإجابة مطلقة وشاملة
[١]. «شَآبيب» جمع «شؤبوب» على وزن «بهلول» بمعنى هطول المطر بغزارة وأحياناً تأتي بمعنى كل شدّة.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٢٦٨، ح ٢.