نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - الشرح والتفسير فتح أبواب التوبة والدعاء أمام الإنسان
٤. «وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى»، وليس كما يتعامل بعض أصحاب النفوس الضعيفة الذين يتحرّكون على مستوى فضح الطرف المقابل بأدنى زلّة.
٥. «وَلَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ»، بخلاف ما يتعامل به أصحاب الشخصيات الهزيلة مع الآخرين.
٦. «وَلَمْ يُنَاقِشْكَ [١] بِالْجَرِيمَةِ»، بل يصفح عنك ومن دون استعتاب ومؤاخذة.
٧. «وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ [٢] عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً، وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً، وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً»، ومهما كان ذنبك عظيماً ووزرك ثقيلًا فإنّ اللَّه تعالى فتح باب العودة والتوبة والإنابة إليك، وجعل هذه العودة حسنة لك، والأهمّ من ذلك أنّه جعل سيئتك واحدة، وضاعف حسنتك إلى عشر حسنات.
٨. «وَفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ، وَبَابَ الاسْتِعْتَابِ [٣]»، أي أنّ اللَّه تعالى فتح باب العودة إليه دائماً.
هذه العبارات في الحقيقة مقتبسة من الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدّث عن التوبة وآثارها والألطاف الإلهيّة بالنسبة للتائبين والمنيبين.
والقرآن الكريم يقول: «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَميعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [٤].
وفي مورد آخر يتحدّث عن قبول التوبة ويقول: «وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ» [٥].
وفي مورد آخر يتحدّث عن عدم تعجيل العقوبة للمذنبين ويقول: «وَرَبُّكَ الْغَفُورُ
[١]. «لَمْ يُناقِشْكَ» من «المناقشة» بمعنى الدقّة والتشدد في الحساب، ومن هنا اطلقت هذه المفردة على المناظرة الدقيقة والمباحثات الكلاميّة الشائكة.
[٢]. «نُزُوع» بمعنى الانفصال عن شيء، ومن هنا اطلقت كلمة «نزع» على حالة الإنسان في سكرات الموت لأنّهالحظات انفصال الروح عن الجسد.
[٣]. «الاستعتاب» مرّ تفسيرها في القسم الثامن عشر من هذه الوصية.
[٤]. سورة النور، الآية ٣١.
[٥]. سورة الشورى، الآية ٢٥.