نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠ - الشرح والتفسير فتح أبواب التوبة والدعاء أمام الإنسان
الشرح والتفسير: فتح أبواب التوبة والدعاء أمام الإنسان
في هذا المقطع من الوصية النورانية يشير الإمام عليه السلام إلى عدّة مواضيع مهمّة ويقول: ينبغي عليك أن تهتمّ بمسألة الدعاء، فالدعاء يمثّل قضية مصيرية في حياتك: «وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، وَتَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ، وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ، وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ».
وفي هذه العبارات يشير الإمام عليه السلام إلى نقاط عدّة لتشويق المخاطب للدعاء، فيقول أوّلًا: يجب أن تطلب حاجاتك ممّن يملك جميع الأمور وبيده مقاليد السماوات والأرض ويستطيع أن ينعم عليك بالرزق والعطايا، وبكلمة واحدة أن تدعو من يملك جميع الكائنات، وعلى ضوء ذلك تكون في طلبك ودعائك قريباً من الإجابة.
وفي الجملة الثانية يقول: إنّ اللَّه تعالى أذن لك بالدعاء، أي في الحقيقة أنّه دعاك لتأتي إلى ساحة قدسه وتسأله من فضله وكرمه وتدعوه وتناجيه، وهذا يمثّل غاية اللطف والرحمة بحيث أنّه تعالى دعا المحتاجين إليه وقال: تعالوا إليَّ واطلبوا منّي، وهذا المعنى أشارت إليه الآيات القرآنية في قوله تعالى: «قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّى لَوْ لا دُعاؤُكُم» [١].
وفي الجملة الثالثة يقول: إنّ اللَّه تعالى قد ضمن لك استجابة الدعاء، وهذا أيضاً إشارة لقوله تعالى: «ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُم» [٢] وغيرها من الآيات الشريفة.
وفي الجملة الرابعة يتوسّع الإمام عليه السلام في هذا الموضوع وأنّ اللَّه تعالى قد تجاوز مسألة الإذن في الدعاء، بل أمرك أن تسأله وتدعوه وتطلب من لطفه ورحمته ويعطيك وينعم عليك ويرحمك، وهذا ما ورد في الآيات الشريفة، نظير: «وَاسْئَلُوا
[١]. سورة الفرقان، الآية ٧٧.
[٢]. سورة غافر، الآية ٦٠.