نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٤ - الشرح والتفسير الآخرون يحملون متاعك إلى الآخرة!
والتعبير الثاني مقتبس من القرآن الكريم ويقول: «مَنْ ذَا الَّذي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثيرَة» [١]، وطبعاً فالآية الشريفة تضيف نقطة أخرى على مسألة القرض، وهي أنّ اللَّه تعالى هو الذي يستقرض من عباده، ثمّ يسدد لهم أضعافاً مضاعفة.
والتعبير الأول يحتمل أن يكون من الآيات الشريفة في سورة البلد، تقول الآيات: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ* وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ ...» [٢].
والجدير بالالتفات أنّ المرحوم الصدوق ينقل في كتابه علل الشرائع رواية رائعة مناسبة للكلام الوارد في الوصية مورد البحث، يقول سفيان بن عُيَيْنَة قال: رأى الزهريّ (من التابعين المعروفين) عليّ بن الحسين عليه السلام ليلة باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وهو يمشي، فقال له: ياابن رسول اللَّه ما هذا؟ قال: «أُرِيدُ سَفَراً أُعِدُّ لَهُ زَاداً أَحْمِلُهُ إِلَى مَوْضِعٍ حَرِيز»، فقال الزهريّ: فهذا غلامي يحمله عنك، فأبى، قال: أنا أحمله عنك فإنّي أرفعك عن حمله، فقال عليّ بن الحسين: «لَكِنِّي لَاأَرْفَعُ نَفْسِي عَمَّا يُنْجِينِي فِي سَفَرِي وَيُحْسِنُ وُرُودِي عَلَى مَا أَرِدُ عَلَيْهِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّهِ لَمَّا مَضَيْتَ لِحَاجَتِكَ وَتَرَكْتَنِيَ». فانصرف عنه، فلمّا كان بعد أيّام قال له: ياابن رسول اللَّه لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثراً، قال: «بَلَى يَا زُهْرِيُّ لَيْسَ مَا ظَنَنْتَ وَلَكِنَّهُ الْمَوْتُ وَلَهُ كُنْتُ أَسْتَعِدُّ إِنَّمَا الْاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ تَجَنُّبُ الْحَرَامِ وَبَذْلُ النَّدَى وَالْخَيْرِ» [٣].
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٤٥.
[٢]. سورة البلد، الآيات ١١- ١٤.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٦٥، ح ٢٧.