نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨ - الشرح والتفسير الحذر من سلوك الطرق المشكوكة
الحقّ، أحدهما: الطريق الذي سلكه السلف الصالح من أهل بيتك وبإمكانك الاستفادة من تجاربهم الكثيرة، فهؤلاء سلكوا طريقاً سهلًا وبعيداً عن الخطر نسبياً.
الطريق الثاني: الاجتهاد الشخصيّ في المسائل والقضايا التي تواجهها في ميدان الحياة، أي أن تدخل بنفسك الميدان، وتعمل على تشخيص الحقّ من الباطل، وتسلك هذا الطريق بأربعة شروط:
الأوّل: أن تتمعّن في كلّ أمرٍ وتتدبّر عاقبته بدقّة، والثاني: الابتعاد عن التورّط بالشبهات أو التمسّك بحالات التعصّب أو الخصومة، والثالث: أن تستعين باللَّه تعالى وتطلب منه أن يمدّ لك يد العون في هذا المسير، والرابع: أن تجتنب كلّ أمر مشكوك ربّما يقودك إلى التورّط في الشبهات أو يجرّك إلى مهاوي الضلالة والانحراف.
ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام في إدامة كلامه هذه النقطة، وهي أنّ كلامي النافع والمثمر والمؤثّر ليس كافياً، بل ينبغي توفّر الاستعداد والقابلية على التقبّل في وجودك، فإنّ ذلك يعدّ من شروط التأثير في الكلام، وبعبارة أخرى، كما أنّ فاعلية الفاعل تعدّ شرطاً في التأثير، فإنّ قابلية القابل كذلك، ومن هذه الجهة يهيّء الإمام عليه السلام قلب ولده وروحه بتقبّل هذه الوصايا ويقول:
«فَإِنْ أَيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ، وَتَمَّ رَأْيُكَ فَاجْتَمَعَ، وَكَانَ هَمُّكَ فِي ذَلِكَ هَمّاً وَاحِداً، فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ».
وبديهيّ أنّ الأشخاص الذين يعيشون قلوباً مظلمة ومشحونة بحالات التعصّب والأهواء والشهوات، ويعيشون حالة التشتّت في الفكر والذهن، فإنّهم تارة يفكّرون بحفظ مقامهم وأخرى بفكر جمع الأموال، وثالثة بإشباع الرغبات الرخيصة وإرضاء النوازع النفسانية، فمثل هؤلاء لا يقدرون على الانتفاع من هذه المواعظ وإصلاح الخلل في وجودهم وتعديل مسارهم حتّى لو كان الواعظ لهم الإمام المعصوم، ومن هذه الجهة فإنّ الآيات القرآنية التي لا شكّ في تأثيرها القاطع والحاسم، إنّما تؤثّر على جماعة تتوفّر فيهم حالة القبول، ولا تؤثّر في الأشخاص الذين يعيشون