نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - الشرح والتفسير الحذر من سلوك الطرق المشكوكة
بِمَا مَضَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ مِنْ آبَائِكَ، وَالصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ».
ولا شكّ أنّ تقوى اللَّه تعتبر على رأس الأولويات في وصايا جميع أولياء اللَّه والزاد والمتاع لمسيرة الإنسان إلى الآخرة وجواز دخول الجنّة والمعيار لجميع امتيازات الإنسان وفضائله الأخرى، وعلى ضوء ذلك وردت التوصية بالتقوى في جميع خطب صلاة الجمعة والتأكيد عليها، والتقوى هي حالة الخشية القلبية من اللَّه تعالى وتقبّل المسؤوليات الرسالية، ومن شأنها منع الإنسان من التلوّث بالذنوب والخطايا.
وجملة: «وَالاقْتِصَارُ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ» لا تعني أن يقنع الإنسان بالإتيان بالواجبات ويترك المستحبّات والسنن، وهي ما سيأتي لاحقاً من اجتناب الأمور المسكوت عنها في الشريعة والتي لا يعيش الإنسان المسؤولية تجاهها، أو لا يتيسّر تحقيقها وإنجازها بسهولة، أو يستحيل على الإنسان نيلها، من قبيل المعرفة بحقيقة الذات المقدّسة.
وجملة: «وَالصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ» إشارة إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والإمام عليّ عليه السلام وعبدالمطّلب وحمزة وأبي طالب وجعفر عليهم السلام.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يتعرّض لذكر الدليل على هذه الحقيقة، ويقول: «فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا أَنْ نَظَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا أَنْتَ نَاظِرٌ، وَفَكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مُفَكِّرٌ، ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْأَخْذِ بِمَا عَرَفُوا، وَالْإِمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلَّفُوا».
وهذا الكلام أيضاً ناظر إلى أنّ الإنسان ينبغي أن يتحرّك على مستوى التحقيق في المسائل المتعلّقة بالدين والتي لا يعذر في الجهل بها، بل يجب على الجميع الإطّلاع عليها، وهناك بعض الأمور الخارجة عن قدرة الإنسان وقابليته الذهنية والعقلية، كمعرفة الذات المقدّسة، فلا يوجد أيّ نبيّ مرسل قد توصّل إلى هذه الحقيقة، أو بعض الأمور التي وضعها اللَّه تعالى عن عاتق المكلّفين بلطفه وكرمه تخفيفاً منه لعباده، ولكن ربّما يكون الإنسان مكلّفاً بها في حالة الإصرار عليها من