نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣١ - ٢ الوعّاظ الكثيرون
يقول الإمام الحسن المجتبى عليه السلام: «التَّفَكُّرُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ» [١]. وفي حديث آخر عنه عليه السلام يقول: «عَلَيْكُمْ بِالْفِكْرِ فَإِنَّهُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ وَمَفَاتِيحُ أَبْوَابِ الحِكْمَةِ» [٢].
وفي مقابل ذلك ورد عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال: «أَرْبَعٌ يُمِتْنَ الْقَلْبَ: الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ وَكَثْرَةُ مُنَاقَشَةِ النِّسَاءِ- يَعْنِي مُحَادَثَتَهُنَّ- وَمُمَارَاةُ الْأَحْمَقِ ... وَمُجَالَسَةُ الْمَوْتَى، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَوْتَى؟ قَالَ كُلُّ غَنِيٍّ مُتْرَفٍ» [٣].
وكذلك ورد في الروايات عن الإمام أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام أنّه قال: «لِقاءُ أهْلِ الْمَعْرِفَةِ عِمارَةُ الْقُلُوبِ وَمُسْتَفادُ الْحِكْمَةِ» [٤]. وفي رواية أخرى يقول عليه السلام: «عِمارَةُ الْقُلُوبِ فى مُعاشَرَةَ ذَوِي الْعُقُولِ» [٥].
ومن المعلوم، كما ورد في الروايات أعلاه، أنّ قلب الإنسان أحياناً يكون بشكل خربة أو يكون سقيماً، وأحياناً أخرى يفقد جميع ملامح الإنسانية وقد يكون أقرب إلى الموت منه إلى الحياة، والإمام عليه السلام في وصيته مورد البحث يوصي الإنسان بإحياء قلبه وعمرانه والعمل على تعميره وتقوية معنويته، وذكر اللَّه عامل أساس لإحياء القلب والموعظة بدورها وسيلة وأداة لهذا الإحياء المعنويّ.
٢. الوعّاظ الكثيرون
عندما يدور الحديث عن الواعظ فسوف يتبادر إلى الذهن من هذه الكلمة الإنسان المجرّب والحكيم والمتّقي والسالك سبيل الخير والإيمان، الذي استفاده من آيات القرآن الكريم وروايات المعصومين عليهم السلام وتجارب الآخرين ومطالعاته في زيادة الوعي بحقائق العالم وكيفية السير في طريق معنويات والقيم، في حين أنّ
[١]. ميزان الحكمة، ح ١٧٠٣٠.
[٢]. المصدر السابق، ح ١٧٠٣١.
[٣]. الخصال، ص ٢٢٨.
[٤]. غرر الحكم، ص ٤٣٠، ح ٩٧٩٥.
[٥]. المصدر السابق، ص ٤٢٩، ح ٩٧٧٤.