نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - تأمّل مصير الناكثين
وكما أسلفنا قبل قليل أنّ المراد من «دار الهجرة» المدينة المنورة التي كانت معروفة بهذا الاسم، وقد عاشت أكبر هجرة في تاريخ الإسلام وهي هجرة المسلمين والنبيّ من مكة إلى المدينة، وأمّا ما ذكره بعضهم من احتمال أن يكون المراد الكوفة أو كلّ بلاد الإسلام فهو احتمال بعيد جدّاً.
أمّا تشبيه المدينة بالقدر الموضوع على المرجل وفي حال الغليان فهو بسبب ما عاشته المدينة في تلك الظروف من حوادث عصيبة وتداعيات خطيرة في أواخر خلافة عثمان وبعد مقتله.
والتعبير بكلمة «قامت الفتنة على القطب» إشارة إلى فتنة طلحة والزبير وعائشة، الذين خططوا لعزل الإمام عليّ عليه السلام عن مركز الخلافة أو تجزئة بلاد الإسلام بحيث تكون المدينة والحجاز بيد الإمام عليّ عليه السلام، ويكون العراق والكوفة والبصرة بيد طلحة والزبير وعائشة، والشام من حصة معاوية، وهذه هي الفتنة العظيمة التي حذّر منها الإمام عليّ عليه السلام في هذه الرسالة.
إنّ هذه الرسالة القصيرة الغزيرة المعنى أثّرت أثرها في أهل الكوفة فخرج منها أكثر من اثنيعشر ألف رجل لنصرة الإمام عليه السلام في معركة الجمل وتوجّهوا إلى البصرة، وكان لذلك دور مؤثر في انتصار جيش الحقّ على المنافقين والناكثين في معركة الجمل.
واللافت أنّ الطبري ينقل في تاريخه عن أحد الرواة ويدعى أبوالطفيل قال: قال عليّ عليه السلام: «يأتيكم من الكوفة اثنا عشر ألف رجل ورجل، فقعدت على نجفة ذيقار وأحصيتهم فما زادوا رجلًا ولا نقصوا رجلًا» [١].
تأمّل: مصير الناكثين
إنّ كلّ مؤرخ ومحقّق، بل كلّ إنسان عارف بوقائع معركة الجمل، يعلم أنّ الإمام
[١]. تاريخ الطبري، ج ٣، ص ٥١٣.