نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - ١ مكانة المرأة في نهجالبلاغة
فإذا كان الناس في عصر الجاهلية يقفون هذا الموقف من المرأة، وعندما يؤمر المسلمون بحفظ النفس وعدم الانفعال في مقابل المشركين، ففي عصر ظهور الإسلام وفي مقابل النسوة المسلمات الجاهلات يكون من الضروريّ ضبط النفس واللسان بطريق أولى.
وعندما يأمر الإمام عليه السلام أفراد جيشه بهذا الأمر الأخلاقي في مقابل النساء، فإنّه بنفسه قد سبق الآخرين بالعمل بهذه التوصية وتجسيدها على أرض الواقع، فقد ورد في تاريخ معركة الجمل أنّه عندما انتصر الإمام عليّ عليه السلام وجيشه على المتمرّدين والناكثين، وبينما كان عليه السلام يسير في أزقّة البصرة، كانت زوجة عبداللَّه بن خلف (أحد رجال البصرة المعروفين) واقفة أمام باب بيتها فالتفتت للإمام وقالت: «يا قاتِلَ الْأحِبَّةِ لا مَرْحَباً بِكَ أيْتَم اللَّهُ مِنْكَ وَلَدَكَ كَما أيْتَمْتَ بَني عَبْدِاللَّهِ بْنِ خَلَف» فلم يرد عليه السلام عليها، ولكنّه وقف وأشار إلى ناحية من دارها، ففهمت إشارته، فسكتت وانصرفت، وكانت قد سترت عندها عبداللَّه بن الزبير ومروان بن الحكم، فأشار إلى الموضع الذي كانا فيه، أي لو شئت أخرجتهما! فلمّا فهمت انصرفت، وكان الإمام عليه السلام حليماً كريماً [١].
تأمّلان
١. مكانة المرأة في نهجالبلاغة
يلاحظ القارىء لكتاب نهجالبلاغة أنّ الإمام عليه السلام يذمّ النساء في عدّة موارد من الخطب والرسائل والكلمات القصار، وقد فسرّ بعض الجهلاء ذلك على أساس الضدّية للنساء وأنّ الإمام عليه السلام يتّخذ موقفاً سلبياً منهنّ، في حين أنّ الشواهد والقرائن التي تقترن مع كلمات الإمام عليه السلام تشير إلى أنّ الإمام كان ناظراً لمجموعة خاصة من النسوة، مثلًا وردت بعض هذه العبارات بعد معركة الجمل حيث كانت إحدى
[١]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٥، ص ١٠٥.