نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - الشرح والتفسير فصل آخر من القيم الأخلاقية في الحرب
ولا يحتمل في شأنه العودة إلى الحرب والهجوم مرّة أخرى، ونعلم أنّ العدو في معركة الجمل كان قد مُني بالهزيمة بحيث لا يحتمل أن يعود للقتال مرّة أخرى.
ويواصل الإمام عليه السلام كلامه ويتعرّض لبيان التوصية الخامسة حيث يقول: «وَلَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذًى، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ».
ويبيّن الإمام عليه السلام بعد ذلك علّة هذه التوصية ويقول: «فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوَى وَالْأَنْفُسِ وَالْعُقُولِ».
بما أنّ النساء يفقدن القدرة على القتال والمواجهة العسكريّة، فذلك من شأنه أن يكرّس الحقد في قلوبهنّ فينطلقن بالسبّ والشتم للتنفيس عن هذا الحقد وإبراز العداء للطرف المقابل، وبما أنّ النسوة يتمتّعن بنفس ضعيفة وعقل ضعيف فستكون ترجمة انتقامهنّ من خلال السبّ والشتم والكلمات البذيئة، ولذلك لا ينبغي على ذوي العقل والحجى أن يردّوا عليهنّ بالمثل ويطلقوا ألسنتهم بالسبّ والشتم أيضاً، والمفروض أن يسمحوا لهنّ بتفريغ شحنات الغضب والحقد المكبوت من خلال السبّ والشتم حتّى تهدأ نفوسهنّ وتسكن عواطفهنّ، ومعلوم أنّ مواجهة مثل هذه النسوة بكلام مماثل في مقابل كلماتهنّ من شأنه أن يثير في أنفسهنّ العداوة والبغضاء أكثر ويهيج انفعالهنّ ضدّهم وربّما يدفعهنّ إلى الكفر.
ثم يشير الإمام عليه السلام إلى سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله وسنّته في مقابل نساء المشركين ويقول: «إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ» أي في زمان النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله.
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى نقطة ثالثة في هذ المجال ويقول: «وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْفَهْرِ [١] أَوِ الْهِرَاوَةِ [٢] فَيُعَيَّرُ بِهَا وَعَقِبُهُ [٣] مِنْ بَعْدِهِ».
[١]. «فَهر» بمعنى قطعة من الحجر الصافي والأملس بمقدار قبضة اليد، و «فِهر» على وزن «شعر» تطلق على الأحجار التي تطحن بها الأدوية.
[٢]. «هراوة» بمعنى قطعة من الخشب كالعصا الغليظة.
[٣]. «عقب» الولد سواء كان ذكراً أم انثى.