نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - الشرح والتفسير الاستعداد الصحيح للجيش
تشكّل المكوّنات الأساسية له، يقول: «وَاعْلَمُوا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ، وَعُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ».
وقد كان متداولًا في الماضي أنّ الجيش لا يتحرّك كلّه مرّة واحدة، بل تتحرّك مجموعة من الصفوة أمام الجيش بوصفها مقدمة له، ومن بين أفراد هذه المجموعة الشجعان وأكثر القوم خبرة بامور الحرب، واطّلاعاً على مسيرة الجيش بوصفهم مخبرين وطلائع الجيش الذين يمثّلون في الواقع القوى المعلوماتية والاستخباراتية لمركز القيادة، وبمجرّد الاطّلاع على وضع العدو ومكان تواجده يخبرون القيادة بذلك لاتّخاذ الموقف المناسب.
وفي التوصية الخامسة يحذّر الإمام عليه السلام بشدّة من الفرقة والاختلاف ويقول:
«وَإِيَّاكُمْ وَالتَّفَرُّقَ: فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً، وَإِذَا ارْتَحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَمِيعاً».
وبما أنّ الإمام عليه السلام كتب هذه التوصيات والتعاليم العسكرية إلى «زياد بن النضر الحارثي» و «شريح بن هانىء» اللذين يمثّلان مقدّمة الجيش وطلائعه، فمراده من هذا الكلام هو أنّ مقدّمة الجيش يجب عليها اجتناب التسرّع ولزوم العمل من موقع الانسجام والتجانس لئلّا يدبّ فيهم الضعف والفتور.
ويبيّن الإمام عليه السلام في التوصية السادسة نمط وكيفية الاستراحة الليلية للجيش ويقول: «وَإِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كِفَّةً [١]» أي بصورة دائرية حول الجيش بحيث يكون الجيش في الوسط.
وهذا هو الشيء المتداول في التعاليم العسكرية في العالم المعاصر، سواء في ميدان القتال أو في غيره، بحيث يستدعى بعض أفراد الجيش ليقوم بواجب الحماية الليلية ومهمّة الخفر والعمل على مراقبة الأوضاع بالتناوب، سواءً في المعسكرات أو في الأماكن الحسّاسة والمراكز المهمّة داخل المدن، وبمحض الإحساس بالخطر،
[١]. «كفة» جمعها «كفاف» بمعنى الشيء المدوّر، وكفِّة الميزان يراد بها هذا المعنى أيضاً حيث تكون بشكلدائري.