نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - الشرح والتفسير الاستعداد الصحيح للجيش
رِدْءاً [١]، وَدُونَكُمْ مَرَدّاً [٢]».
ويبيّن الإمام عليه السلام الغرض من هذه التوصية ويقول بأنّ الجيش إذا كان يتّخذ مواقع إلى جانب مرتفعات أو سفوح الجبال أو شواطىء الأنهار، فمن البعيد أن يستطيع العدوّ محاصرة الجيش الإسلامي أو يباغته بالهجوم عليه من الخلف، وبذلك يستطيع الجيش المحافظة على استعداده الكامل وعدم حدوث الخلل والاهتزاز في صفوفه.
ويبيّن الإمام عليه السلام في هذا التوصية نقطتين في مقام الاستدلال، الاولى أنّ مثل هذا الموقف يساهم في تقويتكم ورصّ صفوفكم، والأخرى أنّه يعيق هجوم العدوّ عليكم، ومفهوم الجملة الثانية واضح لأنّ العدوّ في مثل هذه الظروف لا يستطيع أن يهجم على الجيش من الخلف، وأمّا مفهوم الجملة الاولى فربّما يكون المراد أنّ الجيش إذا اتّخذ موقعاً إلى جانب المرتفع وسفح الجبل، فإنّ حركته باتّجاه العدوّ ستكون أسهل وأيسر، وحركة العدوّ باتّجاه الجيش الإسلامي ستكون أصعب وأعسر، وطبعاً مثل هذا الكلام إنّما يصدق في موارد الأراضي الجبلية والتي تكثر فيها المرتفعات.
ويحتمل أيضاً في معنى كلمة «مردّاً» أن يكون المراد منها محل العودة إذا أرادت مجموعة منكم العودة والتقهقر أمام العدوّ لفترة معينة لغرض الاستراحة واستعادة القوّة فإنّ سفوح الجبال وأمثالها سيكون محلًّا مناسباً لهذا الغرض والتهيؤ للهجوم مرّة أخرى على العدوّ.
ولا ينبغي الغفلة عن هذه النقطة، وهي أنّ اتّخاذ مثل هذا الموضع العسكري يتمتّع بميزة ثالثة، وهي أنّ الأفراد الجبناء من الجيش قلّما يستطيعون العثور على مهرب للفرار من الزحف لوجود المانع الطبيعي خلفهم، فلا يجدون بدّاً من الصمود والمواجهة.
[١]. «ردء» بمعنى المعين والنصير.
[٢]. «مردّ» تأتي تارة بمعنى المانع وأخرى بمعنى محل العودة، في الجملة أعلاه كما ذكرنا في الشرح، تأتي بكلا المعنيين.