نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - الشرح والتفسير أنا أتحرّك دوماً في خطّ الحقّ والهداية
القسم الثالث
وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَرْبِ، فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَاخْرُجْ إِلَيَّ، وَأَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ، لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ وَالْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ! فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وَأَخِيكَ وَخَالِكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ، وَذَلِكَ السَّيْفُ مَعِي، وَبِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي، مَا اسْتَبْدَلْتُ دِيناً وَلَا اسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً. وَإِنِّي لَعَلَى الْمِنْهَاجِ الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ، وَدَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ.
الشرح والتفسير: أنا أتحرّك دوماً في خطّ الحقّ والهداية
يبيّن الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة جواباً آخر على ما ذكره معاوية في رسالته، حيث هدّد معاوية الإمام عليه السلام بكلمات وقحة وغير مسؤولة بالحرب واتّهم الإمام عليه السلام بأنّه قد غطّى على عينه بحجاب الأنانية وأمّا قلبه قد أصابه الصدأ والرين!! وما يثير العجب أنّ شخصاً من بقايا عصر الجاهلية وابن لأشدّ أعداء الإسلام والمسلمين يتحدّث بهذا الكلام مع من قد ملأ الإيمان قلبه وعاش منذ طفولته إلى نهاية عمره في خدمة الإسلام والدفاع عن المسلمين ويعدّ أشجع العرب على الإطلاق.
وعلى أية حال، يقول الإمام عليه السلام: «وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَرْبِ، فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَاخْرُجْ إِلَيَّ، وَأَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ، لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ، وَالْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ».
وهكذا نرى الإمام عليه السلام في هذه العبارة بدون أن يخاطب معاوية بمثل العبارات التي خاطبه بها، يجيب على تهديد معاوية جواباً حاسماً وقاطعاً بأنّك إذا كنت