نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - الشرح والتفسير أنا أتحرّك دوماً في خطّ الحقّ والهداية
صادقاً في تهديدك بالحرب، فبدلًا من سفك دماء المسلمين من كلا الطرفين ينبغي عليك أن تأتي إلى الميدان بمفردك وتقف أمامي للنزال، ومعلوم أنّ معاوية لا يجد جواباً على مثل هذه الاقتراح، لأنّه لم يكن يوم من الأيّام رجل الميدان ولا يجد في نفسه الشجاعة الكافية لمواجهة الإمام عليه السلام في مواقع الخطر.
ويذكر الشيخ مغنية في كتابه الإمامة والسياسة نقطة ملفتة للنظر، وهي أنّ هذه الرسالة عندما وصلت معاوية قال عمرو بن العاص لمعاوية: هل تخشى على نفسك من مواجهة عليّ بن أبي طالب، فواللَّه لأذهب إليه حتّى لو قتلت ألف مرّة، وبذلك برز عمرو بن العاص في حرب صفّين في مقابل الإمام عليه السلام فما كان من الإمام إلّاأن ضربه بقناته فسقط على الأرض ولم يجد عمرو بن العاص شيئاً ينقذه من الهلكة المحتومة سوى أن ينزع عنه لباسه ويبدي عورته، لأنّه يعلم أنّ الإمام يستحي من ذلك ويعود من حيث أتى، ويسلم بذلك عمرو من الهلكة.
ولهذا السبب قال معاوية بعد ذلك لعمرو بن العاص: أمران قد أنقذاك من الهلكة، الأول عورتك، والثاني حياء عليّ بن أبي طالب.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام قال تأييداً لكلامه «فَأَنَا أَبُوحَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وَأَخِيكَ وَخَالِكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ، وَذَلِكَ السَّيْفُ مَعِي، وَبِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي».
ونعلم أنّ «عتبة بن ربيعة» والد هند امّ معاوية قتل في غزوة بدر في مقابل «عبيدة بن الحارث» ابن عمّ الإمام عليّ عليه السلام، فقد هبّ الإمام لمساعدة عبيدة في هذه الواقعة وقتل عتبة، وكان «شيبة بن أبي سفيان» أخو معاوية قد بارز في هذه المعركة حمزة عمّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وقد أعان الإمام عليه السلام حمزة على قتله، وأمّا خال معاوية «الوليد بن عتبة» فقد بارز الإمام عليه السلام في هذه الواقعة وقتله الإمام عليه السلام.
ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ كلمة «شدخ» بمعنى كسر الشيء الأجوف، فتعبير الإمام عليه السلام هذا يبيّن هذه الحقيقة، وهي أنّ جدّ وخال وأخا معاوية قتلوا في معركة بدر وأنّ جماجمهم كانت فارغة من العقل والتفكير السليم.