حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦١٣ - السبوح والقدوس في القرآن والحديث
والتنزيه: التبعيد، والعرب تقول: سبحان من كذا، أَي ما أَبعده. سبحانَ اللّه: التنزيه للّه، نُصب على المصدر كأنّه قال: أُبرِّئُ اللّه من السوء براءةً.[١]" القُدّوس" صيغة المبالغة من مادة" قدس" وهو يدلّ على الطُّهر[٢]، والقدّوس هو الطاهر المنزّه عن العيوب والنقائص.
السُّبّوح والقُدّوس في القرآن والحديث
لم ترد صفة" السُّبوح" في القرآن الكريم، أَما مشتقات مادة" سبح" فقد وردت أَكثر من تسعين مرة، وكان من بينها خَمسَ عَشرةَ مرّة بلفظ" سبحان"، و جاءت صفة" القُدوس" في القرآن الكريم مرتين وفي كلتيهما اقترنت بصفة" الملك".[٣] ووردت صفة" السُّبوح" مقترنة بِ" القُدوس" في أَحاديث متعددة، وعلى سبيل المثال روي عن الرسول الأَكرم صلى اللّه عليه و آله أَنّه كان يقول في سجوده وفي ركوعه:
" سُبّوحا قُدّوسا رَبَّ المَلائِكَةِ وَالرّوحِ".[٤]
وروي عن أَمير المؤمنين علي عليه السلام أَنه كان يقول:
" سُبّوحا قُدّوسا تَعالى أَن يَجرِيَ مِنهُ ما يَجري مِنَ المَخلوقينَ".[٥]
وورد عن الأَئمّة الأَطهار عليهم السلام أنَّهم كانوا يقولون:
" يا قُدّوسُ يا نورَ القُدسِ، يا سُبّوحُ يا مُنتَهَى التَّسبيحِ".[٦]
وقد رأَينا في البحث اللغوي أَن هاتين الصفتين" السُّبوح والقُدوس" متقاربتان
[١] معجم مقاييس اللغة: ج ٣ ص ١٢٥، المصباح المنير: ص ٢٦٢، الصحاح: ج ١ ص ٣٧٢.
[٢] معجم مقاييس اللغة: ج ٥ ص ٦٣، الصحاح: ج ٣ ص ٩٦٠، لسان العرب: ج ٦ ص ١٦٨.
[٣] الحشر: ٢٣، الجمعة: ١.
[٤] كنز العمّال: ج ٨ ص ٢٢٧ ح ٢٢٦٧٢.
[٥] التوحيد: ص ٢٦٥.
[٦] الكافي: ج ٤ ص ١٦٤ وراجع: الكافي: ج ١ ص ٤٤٢ و ج ٢ ص ٥٢٨ و ص ٥٣٨، بصائر الدرجات: ص ١٥٠.