حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٨ - الحديث
١٠٥٠. عنه صلى اللّه عليه و آله لِمُعاذِ بنِ جَبَل: يا مُعاذُ، إنَّ المُؤمِنَ لَدَى الحَقِّ أسيرٌ، يَعلَمُ أنَّ عَلَيهِ رَقيبا، عَلى سَمعِهِ وبَصَرِهِ ولِسانِهِ ويَدِهِ ورِجلِهِ وبَطنِهِ وفَرجِهِ، حَتَّى اللَّمحَةِ بِبَصَرِهِ وفَتاتِ الطّينِ بِإِصبَعِهِ وكُحلِ عَينَيهِ وجَميعِ سَعيِهِ، إنَّ المُؤمِنَ لا يَأمَنُ قَلبُهُ ولا يَسكُنُ رَوعَتُهُ ولا يَأمَنُ اضطِرابُهُ، يَتَوَقَّعُ المَوتَ صَباحا ومَساءً، فَالتَّقوى رَقيبُهُ، وَالقُرآنُ دَليلُهُ، وَالخَوفُ حُجَّتُهُ، وَالشَّرَفُ مَطِيَّتُهُ، وَالحَذَرُ قَرينُهُ، وَالوَجَلُ شِعارُهُ، وَالصَّلاةُ كَهفُهُ، وَالصِّيامُ جُنَّتُهُ، وَالصَّدقَةُ فَكاكُهُ، وَالصِّدقُ وَزيرُهُ، وَالحَياءُ أميرُهُ، ورَبُّهُ تَعالى مِن وَراءِ ذلِكَ كُلِّهِ بِالمِرصادِ.
يا مَعاذُ، إنَّ المُؤمِنَ قَيَّدَهُ القُرآنُ عَن كَثيرٍ مَن هَوى نَفسِهِ وشَهَواتِهِ، وحالَ بَينَهُ وبَينَ أن يَهلِكَ فيما يَهوى بِإِذنِ اللّهِ.
يا مُعاذُ، إنّي احِبُّ لَكَ ما احِبُّ لِنَفسي، وأنهَيتُ إلَيكَ ما أنهى إلَيَّ جِبريلُ عليه السلام، فَلا أعرِفَنَّكَ تُوافيني يَومَ القِيامَةِ وأحَدٌ أسعَدُ بِما أتاكَ اللّهُ عز و جل مِنكَ.[١]
١٠٥١. عنه صلى اللّه عليه و آله: إنَّ مِن أخلاقِ المُؤمِنِ: قُوَّةً في دينٍ، وحَزما في لينٍ، وإيمانا في يَقينٍ، وحِرصا في عِلمٍ، وشَفَقَةً في مِقَةٍ، وحِلما في عِلمٍ، وقَصدا في غِنىً، وتَجَمُّلًا في فاقَةٍ، وتَحَرُّجا عَن طَمَعٍ، وكَسبا في حَلالٍ، وبِرّا في استِقامَةٍ، ونَشاطا في هُدىً، ونَهيا عَن شَهوَةٍ، ورَحمَةً لِلمَجهودِ.
وإنَّ المُؤمِنَ مِن عِبادِ اللّهِ لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ، ولا يُضَيِّعُ مَا استَودِعَ، ولا يَحسُدُ، ولا يَطعَنُ، ولا يَلعَنُ، ويَعتَرِفُ بِالحَقِّ وإن لَم يُشهَد عَلَيهِ، ولا يَتَنابَزُ بِالأَلقابِ، فِي الصَّلاةِ مُتَخَشِّعا، إلَى الزَّكاةِ مُسرِعا، فِي الزَّلازِلِ وَقورا، فِي الرَّخاءِ شَكورا، قانِعا بَالَّذي لَهُ، لا يَدَّعي ما لَيسَ لَهُ، ولا يَجمَعُ فِي الغَيظِ، ولا يَغلِبُهُ الشُّحُّ عَن مَعروفٍ يُريدُهُ، يُخالِطُ النّاسَ كَي يَعلَمَ، ويُناطِقُ النّاسَ
[١] حلية الأولياء: ج ١ ص ٢٦ عن معاذ بن جبل.