حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٨ - ٣ الحكمة الحقيقية
وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ".[١]
٢. الحكمة العملية
الحكمة العملية هي المنهج العملي للوصول إلى مرتبة الكمال الإنساني.
ومن وجهة نظر القرآن الكريم، والحديث الشريف تطلق الحكمة على العلم والعمل باعتبارهما مقدمتين لتكامل الإنسان، إلا أن الفرق بينهما، هو أنّ العلم بمثابة الدرجة الاولى في سُلّم الكمال الإنساني، والعمل بمثابة الدرجة الثانية فيه، فالأحاديث التي فسرت الحكمة بطاعة اللّه سبحانه و مداراة الناس واجتناب المعاصي والذنوب والمكر والخداع وغيرها، تشير إلى هذا النوع من الحكمة.[٢]
٣. الحكمة الحقيقية
الحكمة الحقيقية هي الحالة النورانية والبصيرة التي تحصل للإنسان نتيجة تطبيق مقررات الحكمة العملية في الحياة، وفي الحقيقة إنّ الحكمة العلمية هي مقدمة للحكمة العملية، والحكمة العملية هي بداية الحكمة الحقيقية، وطالما لم يصل الإنسان إلى هذه الدرجة من الحكمة، لا يصبح حكيما حقيقيا ولو كان من أكبر اساتذة الحكمة. والحكمة الحقيقية في الواقع هي جوهر العلم[٣] ونور العلم وعلم النور، من هنا تترتب عليها خواص العلم الحقيقي وآثاره، وعلى رأسها خشية اللّه سبحانه، على ما جاء في القرآن الكريم حيث يقول تعالى:
" إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ".[٤] وقد جاء هذا الأثر بعينه في كلام الرسول المصطفى صلى اللّه عليه و آله مترتّبا على الحكمة
[١] آل عمران: ١٦٤ وراجع البقرة: ١٢٩ و ١٥١، الجمعة: ٢.
[٢] راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة: ج ٢( المعرفة/ القسم الخامس/ الفصل الرابع: رأس الحكمة).
[٣] راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة: ج ٢( المعرفة/ القسم الرابع/ المدخل: تحقيق في معنى العلم).
[٤] فاطر: ٢٨.