حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٧٥ - الكتاب
١. ذهبت بعض الأَحاديث إِلى أَنّ صفة الحافظ هي للّه وحدَه:" لا حافظ إِلّا أَنت".[١] وفي تبرير هذا الأَمر نقطتان جديرتان بالاهتمام:
الأُولى: إِنّ حدوث المخلوقات وبقاءها يتحقّقان باللّه سبحانه، ولو لم يتعلّق فيضه وإِرادته بالكائنات لحظة واحدة، لفنيت، بناءً على ذلك فالحافظ الحقيقيّ والمطلق لجميع الموجودات هو اللّه وحده، والثانية: إِذا وُجد كمال الحفظ في الموجودات فهو كغيره من الكمالات يترشّح من اللّه تعالى ويعود إِليه.
٢. إِنّ صفة الحافظ للّه تعالى في الآيات والأَحاديث تأَتي تارةً بمعنى الحفظ من الفناء في الخارج:
" وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ".[٢] وتارةً أَخرى بمعنى حفظ الشيء في العلم:" سُبحانَ مَن هُوَ حافِظٌ لا يَنسى".[٣] وكما جاء في المعنى اللغويّ فإنّ الحفظ في الأَصل يعني" مراعاة الشيء ومنعه من الضياع والتلف"، ويلاحظ هذا الحفظ أَحيانا وجوديّا وخارجيّا، وأَحيانا معرفيّا وعلميّا، وهما ملحوظان في اللغة، وفي الآيات والأَحاديث على حدّ سواء.
الكتاب
" اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ".[٤]" وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ".[٥]
[١] راجع: مهج الدعوات: ص ١٠٠، بحارالأنوار: ج ٩٤ ص ٢١٨ ح ١٧.
[٢] البقرة: ٢٥٥.
[٣] راجع: الدعوات: ص ٩٢ ح ٢٢٨، بحارالأنوار: ج ٩٤ ص ٢٠٦ ح ٣.
[٤] البقرة: ٢٥٥.
[٥] الشورى: ٦.